306

وقد ذكرنا سابقا أدلة التخصيص، وكلام ابن المنير في (المعتبر) في آيات الفرائض.. إلى أن قال: {وورثه أبواه فلأمه الثلث } [النساء:11] فتغير القدر ولم يتغير أصل الميراث، وكذلك في الزوج والزوجة تغير قدر إرث الأم ولم يتغير أصل الميراث، وليس هناك قدر يتغير إليه إلا التعصيب، فتصير الأم عصبة مع الأب فتأخذ ثلث الباقي بالتعصيب مع الأب، وتفضيل الأم بحسن الصحبة خارج عن محل النزاع، مع أن تفضيل الأم بحسن الصحبة على الأب باعتبار ما لها من الحقوق على الولد، ولو لم يكن إلا الحمل كرها والوضع كرها وليست المواريث كذلك.

وتفضيل الأنثى على الذكر في المسألتين المذكورتين خارج عن محط النزاع، ومخالفة الصحابة لعمر وابن مسعود إنما هو في قولهما: لا تفضل أما على جد، وستعرف في (باب الجد) أنهما ومن وافقهما الآتي ذكرهم يقولون: إن الجد أب، فلا فرق عندهم بين الأب والجد ومن عداهم كأمير المؤمنين علي بن أبي طالب وسائر الصحابة، ومن سيأتي ذكره: أن الجد كأحد الأخوة، ومع ذلك فلا يمس ذلك محط النزاع والله أعلم .

وذكر في (فتح الباري) عن السهيلي: أن الحكمة في التسوية بين الوالدين مع الولد ليستمرا عليه فلا يجحف بهما كثرة الأولاد، وفضل الأب على الأم عند عدم الولد، لما للأب من الإمتياز بالنصرة والنفقة، ونحو ذلك .

Страница 350