وبهذا تجتمع الأقوال في هذا الباب، وما ذكرناه هو الفرق بين المحاربين وبين البغاة الخارجين على إمام الحق أنه لا يتبع هديرهم ما لم تكن لهم فئة كما تقدم للمؤلف رحمه الله على كلام (المجموع).
والوجه في ذلك: أن البغاة يقاتلون ديانة فهم مستحلون، واللصوص المحاربون يقاتلون اجتراء، أو يسلبون بالقهر والغلبة فهم غير مستحلين.
الثاني: هو أشد مما قبله في العقاب والجريمة قوله: ((فإن أخذوا المال ولم يقتلوا قطعت أيديهم وأرجلهم من خلاف)).
والوجه في ذلك: أنهم قد أحدثوا في محاربتهم أحد الأمرين، وهو: أخذ المال المسوغ لقطع يمين كل واحد ورجله اليسرى، ليكون ذلك من خلاف أي مختلف كما هو صريح آية المحاربة المذكورة، ونطق به الخبر.
قال المحقق الجلال: كما هو مذهب مالك، والبصري، وابن المسيب، ومجاهد، وهو الحق انتهى.
قلت: والظاهر أنه لا خلاف بين العلماء في ذلك إذا كان المال نصابا، إلا في محل القطع فكل على أصله.
وقد ذكر المؤلف رحمه الله كلام العلماء في ذلك وحججهم في السرقة بما أغنى عن الكلام عليه، واشترط جماعة من العلماء في هذه المسألة فيما سيأتي أنه لا يقطع إلا لأخذ نصاب، وأبى ذلك بعض أصحاب الشافعي، واختاره الجمهور.
قلنا: حد، قالوا: يخالف الحدود بالتلغيظ، ولهذا لم يشترط الحرز، وإلا لزم أن لا يجوز قطع يده ورجله في حالة واحدة، قلنا: صرحت به الآية، قالوا: مطلق مقيد بالسنة، وبما ثبت أن المال المأخوذ بالقهر والغلبة لا يشترط فيه حرز ولا نصاب، ولا يعتبر فيه حد السرقة ولا شروطها وأحكامها المذكورة في (باب السرقة).
Страница 166