Книга оптики
كتاب المناظر
[283] فاذا تأمل البصر المبصر الذي بهذه الصفة، وثبت في مقابلته زمانا فيه فسحة واستقصي تأمله، فانه قد يدرك حركة المبصر من البعد البعيد لأن القوس التي يقطعها ذلك المبصر المتحرك في الزمان الفسيح تكون مقتدرة المقدار، فيمكن البصر أن يدركها من البعد البعيد مع غدرة الموضع إذا لم يكن الموضع شديد الغدرة. وإن قوي الضوء الذي في الوضع، ثم لمح البصر ذلك المبصر من البعد البعيد الذي لمحه منه أولا ولم يدرك حركته، فإنه قد يمكن أن يدرك حركته إذا لمحه والضوء الذي فيه قوي، لأن القوس التي يقطعها ذلك المتحرك في زمان اللمحة التي لم يدركها البصر من أجل ضعف الضوء مع تفاوت البعد مع قصر الزمان قد يمكن أن يدركها البصر في الضوء القوي وإن كان البعد الذي يدركها منه بعيدا وكان الزمان قصيرا، لأن المبصرات الصغار التي لا يدركها البصر في المواضع المغدرة قد يدركها البصر في الضوء القوي من الأبعاد بعينها التي لم يدركها منها في المواضع المغدرة وفي مقادير الزمان بأعيانها التي لم يدركها منها في المواضع المغدرة.
[284] فإذا لمح البصر المبصر المتحرك دورا من البعد البعيد في الضوء اليسير ولم يدرك حركته في حال لمحته فإنه يظنه في تلك الحال ساكنا. وإذا ظن البصر بذلك المبصر أنه ساكن، والمبصر مع ذلك متحرك، فهو غالط في سكونه. ويكون علة هذا الغلط هو تفاوت البعد مع قصر الزمان مع ضعف الضوء الذي في المبصر باجتماعها، لأن البصر قد يدرك حركة ذلك المبصر مع اجتماع علتين من هذه العلل. وذلك أنه يدرك حركته في حال لمحته مع ضعف الضوء الذي فيه إذا لمحه من مسافة قريبة، وقد يدرك حركته من البعد البعيد مع ضعف الضوء إذا ثبت في مقابلته زمانا يسيرا، وقد يدرك حركته من البعد البعيد في حال لمحته إذا كان الضوء الذي فيه قويا.
[285] وإذا كان ذلك كذلك فالعلة التي من أجلها يدرك البصر المبصر المتحرك الذي بهذه الصفة ساكنا على الوجه الذي وصفناه إنما هو اجتماع العلل الثلاث التي وصفناها لا واحدة منها ولا لاجتماع علتين منها بل اجتماع العلل الثلث بمجموعها. فقد تبين ها ذكرناه أن غلط البصر قد يكون لاجتماع علتين وأكثر من العلل التي من أجلها يعرض للبصر الغلط، فغلط البصر قد يكون لعلة واحدة وقد يكون لأكثر من علة واحدة، إلا أن جميع العلل التي من أجلها يعرض للبصر الغلط واحدة كانت أو أكثر من واحدة ليس تخرج عن العلل الثمانى التي فصلناها.
Страница 530