420

Книга оптики

كتاب المناظر

Жанры

[154] وقد يعرض الغلط في الظل والظلمة أيضا من أجل الصغر المفرط على وجه من الوجوه. وذلك أن الحيطان البيض والأبواب والأخشاب إذا كان فيها نقط سود أومنكسفة اللون، ربما ظنها البصر ثقوبا صغارا دقاقا، وإذا كانت سودا ظن بذلك السواد أنه ظلمة دواخل تلك الثقوب، وإذا كانت منكسفة الألوان ولم تكن شديدة السواد وكان على سطح ذلك الجسم ضوء قوي ظن بذلك اللون أنه ظل دواخل الثقوب لأن الضوء لا يصل إلى دواخل الثقوب في أكثر الحوال.

[155] وإذا أدرك البصر النقط التي بهذه الصفة وظن أنها ثقوب وأن سوادها إنما هو ظلمة وأن ما كان منها منكسف اللون فهو للظل الذي في داخلها فإنه غالط فيما يظنه من الظل والظلمة على هذه الصفة. ويكون غلطه غلطا في القياس لأن الظل والظلمة تدركان بالقياس. وعلة هذا الغلط هو صغر مقادير تلك النقط، لأن النقط التي تكون في سطوح الأجسام إذا كانت مقتدرة الحجم فإن البصر يدركها نقطا ولا يعرض الغلط فيها إذا كانت المعاني الباقية التي فيها في عرض الاعتدال.

.يو. .يز.

[156] وقد يعرض الغلط في الحسن والقبح أيضا من أجل الصغر المفرط. وذلك أن المبصر إذا كان في غاية الصغر وكان شكله شكلا مستقبحا وكان ذا زوايا وزوائد في غاية الصغر، أو كانت فيه معان لطيفة في غاية الدقة من وشوم ونمش ومسامير وأجزاء متميزة، وكانت تلك الزوايا وتلك الزوائد وتلك المعاني اللطيفة تقبح صورته وتشينه، وكانت تلك الزوايا والزوائد والمعاني اللطيفة التي تشينه خفى عن البصر لفرط صغرها ودقتها، فإن البصر يدرك شكل المبصر وصورته على خلاف ما هي عليه ولا يدرك المعاني اللطيفة التي تكون فيه التي هو بها مستقبح. وإذا لم يدرك البصر المعاني اللطيفة التي من أجلها تقبح صورة ذلك المبصر فليس يدرك البصر قبح ذلك المبصر. فإذا كان ما يظهر من شكل ذلك المبصر وما يظهر من لونه ومن جملة صورته مستحسنا فهو يدرك ذلك المبصر مستحسنا. وإذا أدرك البصر المبصر<القبيح > مستحسنا فهوغالط فيما يدركه من حسنه

Страница 483