418

Книга оптики

كتاب المناظر

Жанры

[148] وإذا أدرك البصر الحيوان المتحرك ساكنا فهو غالط فيما يدركه من سكونه، ويكون ذلك غلطا في القياس لأن السكون يدرك بالقياس. وعلة هذا الغلط هو صغر أعضاء البعوض والذر وخروجها عن عرض الاعتدال بالإفراط في الصغر ، لأن الحيوان المقتدر الحجم الذي أعضاؤه مقتدرة الحجم، إذا أدركه البصر وهو يحرك أعضاءه، فإنه يدرك حركة أعضائه ولا تشتبه حركتها عليه إذا كانت المعاني الباقية التي في ذلك الحيوان في عرض الاعتدال.

.ي. .يا.

[149] وقد يعرض الغلط في الخشونة والملاسة أيضا من أجل الصغر المفرط وذلك أن المبصر إذا كان في غاية الصغر كالبعوض أو عضو من أعضاء البعوض أو الذرة أو جزء من الذرة، فإن البصر إذا أدرك المبصر من هذه المبصرات فإنه لا يحس بهية سطحه ولا بخشونته إن كان خشنا ولا بملاسته إن كان أملس، لأن الخشونة والملاسة إنما يدركها البصر من إدراكه لأجزاء السطح وإدراكه لاختلاف وضع أجزائه أو تشابه أوضاعها، أو من إدراكه لاختلاف صورة الضوء الذي يظهر في السطح أو تشابه صورته. وإذا كان المبصر في غاية الصغر فليس يدرك البصر أجزاء سطحه، وإذا لم يدرك البصر أجزاء السطح فليس يحس بخشونته ولا بملاسته، فإن ظن البصر بشيء من هذه المبصرات أنه خشن فربما كان أملس وإن ظن بشيء منها أنه أملس فرما كان خشنا.

[150] وإذا كان ذلك كذلك فالبصر قد يغلط في خشونة ما هذه صفته من المبصرات وفي ملاسته إذا حدس على خشونته وملاسته، فيكون غلطه غلطا في القياس لأنه ليس يحدس البصر على خشونة شيء من الأشياء ولا على ملاسته إلا بأمارة يستدل بها على ما يظنه من خشونة ذلك المبصر أو ملاسته، أو من تشبيهه بغيره من المبصرات الخشنة أو الملس. وعلة هذا الغلط إذا عرض للبصر إنما هو الصغر المفرط، لأن المبصر إذا كان مقتدر الحجم فإن البصر يدرك خشونته وملاسته على ماهي عليه إذا كانت المعاني التي فيه في عرض الاعتدال.

.يب. .يج.

Страница 481