قالت: سوف تفهمينه؛ فإنك أنت هنا الآن في سفينة ستسافر بعد غد صباحا، فاختاري بين أن تسافري فيها وبين أن تعودي إلى لندرا.
قالت: إني لا أجد الاختيار صعبا. - أتحسبين؟ - دون شك، فإني لا أريد السفر الآن. - إنك إذا بقيت في هذه السفينة تسافر بك إلى أميركا، وهناك يضمنون لك عيشا رخيا شريفا.
فأجابتها بلهجة الساخر قائلة: هذا هو اقتراحك الأول قد عرفناه، فلننظر في اقتراحك الثاني.
قالت: وإذا أبيت أن تسافري نعود بك إلى لندرا. - وبعد ذلك؟ - يحاكمونك أمام محكمتنا الخاصة، وينفذ فيك العقاب الذي يحكمون به، فتمعني. - لا حاجة إلى التمعن. - إذن تسافرين؟ - كلا. - أتؤثرين المحاكمة؟ - والعقاب.
فتنهدت سينتيا، وأشارت إلى ربان السفينة فدنا من ألن وقال لها: إنك أسيرتي أيتها السيدة إلى مساء غد فتفضلي واتبعيني.
قالت: سر أتبعك. ثم قالت في نفسها: إني لا أعدم وسيلة لإلقاء نفسي في النهر؛ فإني أجيد السباحة.
وقد سجنوها في غرفة لا نافذة فيها إلى البحر، فلم تيأس وقالت: سنرى في الغد ما يكون.
ونامت ليلتها، وعند الصباح دخل إليها غلام بحري بالطعام فطمعت بإغوائه لما رأته من ظواهر بساطته، وقالت له: هل تريد أن تكون من الأغنياء؟
فابتسم وقال: دون شك، فماذا يجب أن أصنع؟
قالت: لا شيء سوى أن تساعدني على الخروج من هذه السفينة.
Неизвестная страница