234

Маджмук

مجموع السيد الإمام حميدان بن يحيى القاسمي عليهما السلام

فمذهب العترة: أن ذوات العالم هي أجسامه، وصفاتها هي أعراضها، وأنه لا يصح العلم بانفراد ذوات العالم عن الأعراض، ولا العلم بانفراد الأعراض عن ذوات العالم، وأنه لا دليل في العقل ولا في السمع يدل على أن شيئا سوى الله -سبحانه- ليس بجسم، أو صفة جسم وهي لا توجد منفردة عن محل.

ومذهب المعتزلة المقدم ذكرهم: أن ذوات العالم جواهر وأعراض يصح العلم بكل واحد منها على انفراده، وأن صفاتها أمور زائدة عليها لا توصف بأنها هي هي، ولا غيرها، ولا شيء ولا لاشيء، ولا فرق في ذلك على الجملة عندهم بين الباري سبحانه وبين غيره، ولذلك حدوا الذوات كلها بحد واحد جامع، وشاركوا بينها في الذاتية، وكذلك الصفات.

والذي يدل على صحة مذهب العترة في ذلك وبطلان مذهب المعتزلة: هو أن تسمية الجوهر جوهرا والعرض عرضا فرع على معرفة الفرق بينهما؛ لأنه لو لم يكن بينهما فرق لم يكن أحدهما بأن يكون جوهرا أو عرضا أولى من الثاني.

ولا سبيل إلى معرفة الفرق بينهما إلا بعد وجودهما، ولا فرق بينهما بعد وجودهما إلا بكون الجوهر محلا، وكون العرض حالا عارضا حالة وجوده في غيره؛ فلذلك سمي عرضا، ولا يعقل وجوده إلا حالا في غيره، وما لم يعقل وجوده إلا في غيره لم تصح دعوى العلم به منفردا.

بدليل أن أحدا لو ادعى مشاهدة ذلك لعلم كذبه ضرورة، وكذلك الجوهر لا يعقل وجوده إلا مجتمعا أو متفرقا، أو متحركا أو ساكنا، فلا يصح دعوى العلم به منفردا...

Страница 249