دفع إلي كتانًا مختومًا. فلما قرأه عبد الملك رأيته تغير. فقال: يا شعبي أعلمت ما كتب هذا النذل. قلت: لا. قال: إنه كتب: ينبغي للعرب أن لا تملك إلا من أرسلت به إلي. فقلت: يا أمير المؤمنين إنه لم يرك فكان يعرف فضلك. وإنه حساك على استخدامك مثلي. فسري عنه. (للثعالبي)
٢٣٥ لما علا أمر يعقوب بن ليثٍ ارتفع قدره. وظهر اسمه وذكره. وملك كرمان وسجستان. وكان الخليفة في ذلك الزمان المعتمد. فكتب إلى يعقوب. إنك كنت رجلًا صفارًا فمن أين تعلمت تدبير الممالك. فرد يعقوب إليه جوابًا وقال: إن المولى الذي أعطاني الدولة أعطاني التدبير. (للغزالي)
الأعرابي الشاعر والخليفة
٢٣٦ استدعى بعض الخلفاء شعراء مصر. فصادفهم شاعر فقيرٌ بيده جرةٌ فارغةٌ ذاهبًا بها إلى البحر ليملأها ماءً. فتبعهم إلى أن وصلوا إلى دار الخلافة. فبالغ الخليفة في إكرامهم والإنعام عليهم. ورأى ذلك الرجل والجرة على كتفه ونظر إلى ثيابه الرئة وقال: من أنت وما حاجتك. فأنشد:
ولما رأيت القوم شدوا رحالهم ... إلى بحرك الطامي أتيت بجرتي
فقال الخليفة: املأوا له الجرة ذهبًا وفضةً. فحسده بعض الحاصرين وقال: هذا فقيرٌ مجنونٌ لا يعرف قيمة هذا المال وربما