============================================================
مجالس ابن الجوزي في المتشابه من الآيات القرآنية/ النص المحقق حديد. وقال الذي لمس أذنه: أخطأتما إنما يشبه جلدا غليظا. وكلهم مخطئون في التشبيه، والخطأ ما جاء في هذا الوقت وإنما جاء في ابتداء الأمر، وهو أنهم طمعوا أن يرؤا حقيقة الفيل من غير بصر.
فالرجل الذي له بصؤ إذا سمع العميان يخبرون بذلك أخذ يضحك منهم، وإذا جاء البصير الذي شاهده، قال: أخطأتم معاشر العميان، لايشبه خشبا ولا حديذا ولا جلدا.
فيقولون: ماذا ئشبه؟ فإذا أراد أن يعرفهم، كيف يقدر أن يشبهه بشيء ما رأو5؟! فلا يمكن أن يوصل حقيقته إلى قولهم، وليس له حيلة سوى أن يقول: أيها العميان، إن الذي خطر ببالكم وسبق إلى أفهامكم من التشبيه بالفيل بخلافه.
فإذا كانت صورة لها أشباء وأمثال لا يمكن إيصال تفهيمها إلى أفهام العميان، فتفهيم الصفة الصمدية التي لا تشبه شيئا ولا يشبهها شيء كيف يمكننا أن نوصلها ونصورها لرجل لا بصيرة له؟! وعلى هذا القياس فقس سائر الصفات، فهي كالذات - ولا يحيظون ببوءعلما [طه/110].
قل: آمنث بلا تشبيه، وصدقت بلا تمثيل. وعلي ضمانك في يوم القيامة.
فإنه لابد أن تعتقد أن معبودك لا يشبه شيئا، ولا يشبهه شيء.
ولا أحيلك على العقل والكلام، وقد قال الله تعالى: ليس كمثلهء شن، وتكفيك هذه ردا على المشبهة والمجسمة، وتكفيك { وهو السميع البصير ردا على المعطلة.
يا حادي قلوب العارفين، أخرجنا إلى فضاء المعرفة، فقد أخذ بالركاب مضيق الجدل، وأصابه اللغوب، فحجاج الحجاج، فكم تشير عليها؟!
يقول الخصم المولع: فغرد لها بقافية من رمل الإبل تقطع الرمل.
وعللاها بحديت حاجر ولتصنع الغلات مسا بداها أذكر لها حجرا تقاما عراها ففدت تنفخ شوقا في براها
Страница 168