٢٣٣ - حدثني عبيد الله بن محمد النيسابوري الوراق ثنا الوليد أبو العباس العابد ثنا الحسن بن السكن عن داود بن أبي هند عن عامر قال: أوحى الله تعالى إلى داود في الزبور: يا داود، إني برحمتي أبحت الاستغفار لجميع خلقي إلا لإبليس وحده فإنه تمرد علي وعصاني فلعنته، ومن حرمته الاستغفار فهو ملعون في الدنيا والآخرة. قال داود: إلهي ما أقدرك! تكرم من شئت وتهين من شئت. قال: يا داود. إلي ملك الملوك أفلا أمن عليك؟ قال: بلى يا رب. قال: إذا أردت أن أكرمك كرامة الدنيا والآخرة فلا تنظر إلى عبد من عبيدي تظن أن لك عليه فضلًا، ولا تمقت أهل دينك على الظن، وكن للفقراء محدثًا وجليسًا وأنيسًا. وإن أردت أن لا أحجب دعاءك وأن أكون أقرب إليك من أم داود في حال الرضا، فقال داود: إلهي أو ⦗٩٧⦘ لست من جميع خلقك قريبًا؟ قال: بلى أنا مع جميع خلقي، ولكن إذا أحببت عبدًا من عبيدي ملأت قلبه خوفًا مني وشوقًا إلى لقائي وحرصًا على طاعتي حتى كأنه ينظر إلي، فأنا حينئذ أقرب إليه من أم داود في حال الرضا. وإذا كانت لك حاجة أردت نجحها وتيسيرها فابدأ بي أيسرها لك، تأتيك من حيث لا تعلم نائمًا ومستيقظًا، وإن بدأت بغيري أتاك الهم والحزن. قال: فقال داود: إلهي فاعطف قلبي على شعب من محابك. قال: يا داود، إني جعلت قوة طاعتي ومحبة ذكري عند من لم ينسني بلسانه وقلبه، ومن هو يستغفرني صباحًا ومساء، يا داود، إياك والإصرار فإني لا أقيل عثرة المصرين في الدنيا والآخرة، ولا شيء أعظم عندي من إصرار نبي أو عالم. فقال داود: إلهي امح اسمي من أسماء الأنبياء والعلماء.