Аль-Магази
المغاز
Редактор
مارسدن جونس
Издатель
دار الأعلمي
Издание
الثالثة
Год публикации
١٤٠٩/١٩٨٩.
Место издания
بيروت
Регионы
•Ирак
Империя и Эрас
Халифы в Ираке, 132-656 / 749-1258
قَالَ الْوَاقِدِيّ: مَا رَأَيْت مِنْ أَصْحَابِنَا أَحَدًا يَدْفَعُهُ. قَالَ: فَرَمَاهُمْ بِالنّبْلِ حَتّى فَنِيَتْ نَبْلُهُ، ثُمّ طَاعَنَهُمْ بِالرّمْحِ حَتّى كُسِرَ رُمْحُهُ، وَبَقِيَ السّيْفُ فَقَالَ:
اللهُمّ حَمَيْت دِينَك أَوّلَ نَهَارِي فَاحْمِ لِي لَحْمِي آخِرَهُ! وَكَانُوا يُجَرّدُونَ كُلّ مَنْ قُتِلَ مِنْ أَصْحَابِهِ. قَالَ: فَكُسِرَ غِمْدُ سَيْفِهِ ثُمّ قَاتَلَ حَتّى قُتِلَ، وَقَدْ جَرَحَ رَجُلَيْنِ وَقَتَلَ وَاحِدًا. فَقَالَ عَاصِمٌ وَهُوَ يُقَاتِل:
أَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ وَمِثْلِي رَامَى ... وَرِثْت مَجْدًا مَعْشَرًا كِرَامًا
أَصَبْت مَرْثَدًا وَخَالِدًا قِيَامًا [(١)]
ثُمّ شَرَعُوا فِيهِ الْأَسِنّةَ حَتّى قَتَلُوهُ. وَكَانَتْ سُلَافَةُ بِنْتُ سَعْدِ بْنِ الشّهِيدِ.
قَدْ قُتِلَ زَوْجُهَا وَبَنُوهَا أَرْبَعَةٌ، قَدْ كَانَ عَاصِمٌ قَتَلَ مِنْهُمْ اثْنَيْنِ، الْحَارِثُ، وَمُسَافِعًا، فَنَذَرَتْ لَئِنْ أَمْكَنَهَا اللهُ مِنْهُ أَنْ تَشْرَبَ فِي قِحْفِ [(٢)] رَأْسِهِ الْخَمْرَ، وَجَعَلَتْ لِمَنْ جَاءَ بِرَأْسِ عَاصِمٍ مِائَةَ نَاقَةٍ، قَدْ عَلِمَتْ ذَلِكَ الْعَرَبُ وَعَلِمَتْهُ بَنُو لِحْيَانَ فَأَرَادُوا أَنْ يَحْتَزّوا رَأْسَ عَاصِمٍ لِيَذْهَبُوا بِهِ إلَى سُلَافَةَ بِنْتِ سَعْدٍ لِيَأْخُذُوا مِنْهَا مِائَةَ نَاقَةٍ. فَبَعَثَ اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِمْ الدّبْرَ فَحَمَتْهُ فَلَمْ يَدْنُ إلَيْهِ أَحَدٌ إلّا لَدَغَتْ وَجْهَهُ، وَجَاءَ مِنْهَا شَيْءٌ كَثِيرٌ لَا طَاقَةَ لِأَحَدٍ بِهِ. فَقَالُوا: دَعُوهُ إلَى اللّيْلِ، فَإِنّهُ إذَا جَاءَ اللّيْلُ ذَهَبَ عَنْهُ الدّبْرُ. فَلَمّا جَاءَ اللّيْلُ بَعَثَ اللهُ عَلَيْهِ سَيْلًا- وَكُنّا مَا نَرَى فِي السّمَاءِ سَحَابًا فِي وَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ- فَاحْتَمَلَهُ فَذَهَبَ بِهِ فَلَمْ يَصِلُوا إلَيْهِ. فقال عمر بن الخطاب ﵁، وَهُوَ يَذْكُرُ عَاصِمًا- وَكَانَ عَاصِمٌ نَذَرَ أَلّا يَمَسّ مُشْرِكًا وَلَا يَمَسّهُ مُشْرِكٌ تَنَجّسًا بِهِ. فَقَالَ عُمَرُ ﵁: إنّ اللهَ ﷿ لَيَحْفَظُ. الْمُؤْمِنِينَ، فَمَنَعَهُ اللهُ ﷿ أن
[(١)] فى الأصل: «وجلده قياما»، وفى ت: «أصيب مرثد وخالد قياما»، وما أثبتناه هو قراءة ب.
[(٢)] القحف: العظم الذي فوق الدماغ. (الصحاح، ص ١٤١٣) .
1 / 356