262

Аль-Магази

المغاز

Редактор

مارسدن جونس

Издатель

دار الأعلمي

Издание

الثالثة

Год публикации

١٤٠٩/١٩٨٩.

Место издания

بيروت

أَحَقّ بِاللّوَاءِ مِنّا! إنّا إنّمَا أَتَيْنَا يَوْمَ بَدْرٍ مِنْ اللّوَاءِ، وَإِنّمَا يُؤْتَى الْقَوْمُ مِنْ قِبَلِ لِوَائِهِمْ، فَالْزَمُوا لِوَاءَكُمْ وَحَافِظُوا عَلَيْهِ، وَخَلّوْا بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ، فَإِنّا قَوْمٌ مُسْتَمِيتُونَ مَوْتُورُونَ، نَطْلُبُ ثَأْرًا حَدِيثَ الْعَهْدِ. وَجَعَلَ أَبُو سُفْيَانَ يَقُولُ:
إذَا زَالَتْ الْأَلْوِيَةُ فَمَا قِوَامُ النّاسِ وَبَقَاؤُهُمْ بَعْدَهَا! فَغَضِبَ بَنُو عَبْدِ الدّارِ وَقَالُوا: نَحْنُ نُسَلّمُ لِوَاءَنَا؟ لَا كَانَ هَذَا أَبَدًا، فَأَمّا الْمُحَافَظَةُ عَلَيْهِ [(١)]، فَسَتَرَى! ثُمّ أَسْنَدُوا الرّمَاحَ إلَيْهِ، وَأَحْدَقَتْ بَنُو عَبْدِ الدّارِ بِاللّوَاءِ، وَأَغْلَظُوا لِأَبِي سُفْيَانَ بَعْضَ الْإِغْلَاظِ. فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: فَنَجْعَلُ لِوَاءً آخَرَ؟ قَالُوا:
نَعَمْ، وَلَا يَحْمِلُهُ إلّا رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدّارِ، لَا كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ أَبَدًا!
وَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْهِ يُسَوّي تِلْكَ الصّفُوفَ، وَيُبَوّئُ أَصْحَابَهُ لِلْقِتَالِ [(٢)] يَقُولُ: تَقَدّمْ يَا فُلَانٌ! وَتَأَخّرْ يَا فُلَانٌ! حَتّى إنّهُ لَيَرَى مَنْكِبَ الرّجُلِ خَارِجًا فَيُؤَخّرُهُ، فَهُوَ يُقَوّمُهُمْ كَأَنّمَا يُقَوّمُ بِهِمْ الْقِدَاحَ، حَتّى إذَا اسْتَوَتْ الصّفُوفُ سَأَلَ: مَنْ يَحْمِلُ لِوَاءَ الْمُشْرِكِينَ؟ قِيلَ: بَنُو عَبْدِ الدّارِ. قَالَ: نَحْنُ أَحَقّ بِالْوَفَاءِ مِنْهُمْ. أَيْنَ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ؟ قَالَ:
هَا أَنَا ذَا! قَالَ: خُذْ اللّوَاءَ. فَأَخَذَهُ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ، فَتَقَدّمَ بِهِ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ ﷺ.
ثُمّ قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَخَطَبَ النّاسَ فَقَالَ: يَا أَيّهَا النّاسُ، أُوصِيكُمْ بِمَا أَوْصَانِي اللهُ فِي كِتَابِهِ مِنْ الْعَمَلِ بِطَاعَتِهِ وَالتّنَاهِي عَنْ مَحَارِمِهِ.
ثُمّ إنّكُمْ الْيَوْمَ بِمَنْزِلِ أَجْرٍ وَذُخْرٍ لِمَنْ ذَكَرَ الّذِي عَلَيْهِ ثُمّ وَطّنَ نَفْسَهُ لَهُ عَلَى الصّبْرِ وَالْيَقِينِ وَالْجِدّ وَالنّشَاطِ، فَإِنّ جِهَادَ الْعَدُوّ شَدِيدٌ، شَدِيدٌ كَرْبُهُ [(٣)]،

[(١)] فى ت: «فأما محافظة عليه» .
[(٢)] فى ح: «ويبوئ أصحابه مقاعد للقتال» . قال الجوهري: بوأت الرجل منزلا: هيأته ومكنت له فيه. (الصحاح، ص ٣٧) .
[(٣)] فى ح، ب: «كريه» .

1 / 221