ثَنِيَّةُ الوَدَاع (^١)، بفتح الواو، [وهو] (^٢) اسمٌ من التَّوديع (^٣)، وهي ثَنِيَّةٌ مُشرفةٌ على المدينة، يطؤها مَنْ يريد مكة، وقيل: مَنْ يريد الشام.
واختُلف في تسميتها بذلك، فقيل: لأنَّها موضع وداع المسافرين من المدينة إلى مكة.
وقيل: لأنَّ النبي ﷺ ودَّع بها بعض من خلَّف بالمدينة في آخر خرجاته، وقيل: في بعض سراياه المبعوثة عنه (^٤). وقيل: الوداع اسم وادٍ بالمدينة. والصَّحيحُ: أنَّه اسمٌ قديمٌ جاهليٌّ، سُمِّي لتوديع المسافرين.
هكذا قال أهل السِّيَر والتاريخ، وأصحاب المسالك: إِنَّها من جهة مكة. وأهل المدينة اليوم يظنُّونها من جهة الشَّام، وكأنهم اعتمدوا قول ابن قَيِّم الجوزية في (هَدْيه) (^٥) فإنه قال: من جهة الشَّام ثنيَّات الوداع، ولا يطؤها
(^١) تقع شمال المدينة في أول طريق أبي بكر الصديق من جهة اليمين حاليًا.
(^٢) في الأصل: (واسمٌ)، ولفظ (هو) مأخوذ من معجم البلدان ٢/ ٨٦، أو يحتمل أن الواو تكررت من الناسخ سهوًا.
(^٣) تحرّفت في الأصل إلى: (الوديع).
(^٤) سبب تسميتها بذلك ما رواه الطبراني في المعجم الأوسط ١/ ٥١٠ (٩٤٢) عن جابر قال: خرجنا ومعنا النِّساء اللاتي استمتعنا بِهنَّ حتى أتينا ثنية الرِّكاب، فقلنا: يا رسول الله، هؤلاء النِّسوة اللاتي استمتعنا بِهنَّ، فقال رسول الله ﷺ: «هنَّ حرامٌ إلى يوم القيامة»، فوَدَّعْنَنا عند ذلك، فَسُمِّيت بذلك ثنيةَ الوداع، وما كانت قبل ذلك إلا ثنية الرِّكاب.
قال في مجمع الزوائد ٤/ ٢٦٤: فيه صدقة بن عبد الله، وثَّقه أبو حاتم وغيره، وضعَّفه أحمدُ وجماعةٌ، وبقية رجاله رجال الصحيح.
وأخرج البخاريُّ في المغازي، باب كتاب النبي ﷺ إلى كسرى وقيصر، رقم: ٤٤٢٦، ٧/ ٧٣٣ عن السَّائب بن يزيد يقول: أذكر أني خرجت مع الغِلمان إلى ثنية الوداع نتلقى رسول الله ﷺ مع الصبيان، وكان ذلك في غزوة تبوك.
ولتسميتها بذلك سببٌ آخرُ ذكره ابن شبَّة في تاريخ المدينة ١/ ٢٦٩.
(^٥) زاد المعاد في هدي خير العباد ٣/ ٤٨٢، وابن القَيِّم هو شمس الدين محمد بن أبي بكر، لازم الإمام ابن تيميَّة وانتفع به، له مؤلفات قيمة منها (بدائع الفوائد)، (زاد المعاد) وغيرهما. توفي سنة ٧٥١ هـ. الدرر الكامنة ٣/ ٤٠٠، ذيل طبقات الحنابلة ٢/ ٤٤٧، طبقات المفسرين ٢/ ٩٤.