421

Маганим

المغانم المطابة في معالم طابة

Издатель

مركز بحوث ودراسات المدينة المنورة

Издание

الأولى

Год публикации

١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٢ م

وَكانَ عُمَرُ بنُ عَبدِ العَزيزِ ﵁ خَمَّرَ النورةَ التي تعمل بها الفسيفساء سنة، وجعل العُمُدَ حجارة حشوها عمد الحديد والرصاص.
وكان أولئك الروم يَصنعون بالفُسيفسَاءِ في الحيطان قُصورًَا وأشجَارًَا وقال بعض أولئك العُمَّال الذين عملوا الفسيفساء إنا عملناه على ما وجدنا من صور شجر الجنة وقصورها، وكان إذا عمل العامل الشجرة الكبيرة من الفسيفساء فأحسن عملها نفله ثلاثين درهمًا.
صور أحدهم في القبلة خِنزيرًا فأمر به عمر ﵁ فضربت عنقه.
ووضع عمررضي الله عنه القبلة بعد أن دعا مشيخة أهل الْمَدينَة من قريش والأنصار والعرب والموالي فقال: احضروا قبلتكم، فوضعوها على ما كانت عليه لا ينزع حجرًا إلا وضع حجرًا مكانه (^١).
وجعل للمسجد أربع منارات في كل ركن واحدة، وفرغ من بنائه في ثلاث سنين، وكانت المنارة الرابعة مطلة على دار مروان، فلما حج سليمان بن عبد الملك أذن المؤذن، فأطل على سُليمان وهو في الدَّارِ فأمَرَ بتلكَ المنارة فهدمت إلى ظهر المَسْجِد، ولم يَزل الْمَسْجدُ الشريفُ على ثلاث منارات إلى سنة ست وسبعمائة، فإنه أمر السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون بإنشائها.
وأدخل عمر بن عبد العزيز بيت فاطمة بنت رَسُولِ الله ﷺ في المسجد، وهو شمالي بيت عائشة ﵂ الذي فيه قبر النبي ﷺ. وبنى عمر بن عبد العزيز ﵁ على بيت عائشة ﵂ حائطًا، لم يوصلهُ إلى سَقفِ الْمَسْجدِ، بل دوين السقف بمقدار

(^١) رواه ابن زبالة، عن محمد بن عمار، عن جده، به. ذكره ابن النجار في الدرة ص ١٥٩، والسمهودي في وفاء الوفا ٢/ ٥٢٠.

1 / 423