356

============================================================

290مفاتيح الأسرار ومصابيح الآبرار شجرتين وإنبات ضدين. فتكون قصة آدم و حواء وإبليس والجنة والشجرة مطابقة للكلي والجزئي، والروحاني والجسماني، والأمري والخلقي، ومن غرق في بحر الكونين لم يطمع في شط: ومن تعالى إلى ذروة قاب قوسين لم يخف من حط.

وسر آخر: أن الشرائع والأديان من أن آدم -عليه اللام - إلى القيامة مبنية على مثال تلك الجنان المفروغ عنها، بل وكل شخص من أشخاص دور الكشف منه عالية، قطوفها من العلم الحق، والعمل الخير دانية: وكل ما في الجنة من التعم الموصوفة في القرآن فهي في الدين والشريعة موجودة؛ وفي ذات ذلك الشخص من خصال الخير حاصلة. مفتاح الجتة لا إله إلا اله، الرضا باب الله الأعظم. لا حول ولاقوة إلا بالله كنز من كنوزالجنة، الجنة تحت أقدام الأمهات، إلى غير ذلك من محاسن الشريعة.

وكل عمل وقول هو خير وصدق وتحميد وتسبيح، فهو بذر لشجرة في الجتة. قال النبي - صلى الله عليه وآله -: ""رأيت الخليل إبراهيم - عليه اللام - ليلة المعراج؛ فقال لي: إن الجنة قيعان؛ فقل لأمتك يبعثوا إلي بذورها فأخزنها لهم، فقلت: وماهي؟ قال: سبحان الله والحمدلله ولا إله إلا الله والله أكبر"(507) وكل نبي في زمانه آدم وكل آدم فله جنة أسكن فيهاء وزوج ليسكن إليهاء وإبليس هو عدو من المجرمين والشريعة جنة روحانية -126 1- في دار جسمانية، والنبي جنة جسمانية في عالم روحاني، وكتابه شجرة علوية في عالم سفلي أصلها في السماء وفرعها في الأرض، كما أن الشجرة السفلية أصلها ثابت في الأرض وفرعها في السماء، ودرجات الجنة مراتب أشخاص [الكمال في] دور الكمال ودركات النار مراتب أشخاص النقص في دور الكمال، وادم شخص مستأنف فى عالم المفروغ، والمصطفى -عليه اللام -شخص مفروغ في عالم المستأنف، وإبليس ليس بمستأنفي ولا مفروغ، وليس بوجود محقق؛ فيكون من أحد العالمين وداخلا في أحد الحكمين، شيء لاشيء، لا موجود ولامعدوم، ولا حي ولاميت، ولا عالم ولا جاهل، ولا قادر ولاعاجز، وأقبح الاسمين أولى به؛ فإن المؤمن هو الشيء والكافر هو اللاشيء، والنار تتشخص أيضا بشخص، كما أن الجنة تشخصت بشخص: واحوال النار من الجحيم والحميم والصدبد والزقوم والظل الغير ظليل والعين الآنية والضربع الذي لايسمن ولايغني من جوع مشبهة ليتهنل

Страница 356