وقالَ أيضًا (١): (ويقولون: فلانٌ يتهكَّمُ بفلان، أي يهزلُ به، وإنَّما المتهكِّمُ الغاضبُ).
قالَ الرادّ: المُتهكِّم عند العامةِ إنَّما هو الزاري العابِثُ المتهزِّئُ. وكذلكَ هو عندَ العرب.
قالَ ابنُ سِيده (٢): المتهكِّم المتهزِّئ، وقد تهكَّمَ بنا: أي زَرَى علينا، وعَبثَ [بنا].
هذا الذي تريده العامة بالمتهكِّم.
ويكون المتهكِّم أيضًا المتغني، وقد تهكَّمْتُ له، وهكَّمته: غَنَّيْته. والمتهكِّمُ أيضًا المتكبر، وهو الذي يتهدَّم عليكَ مِن الغيظِ والحُمْقِ. وتهكَّمَتِ البِئرُ: تهدَّمت، من ذلك.
* * *
وقال أيضًا (٣): (ويقولون لجمعِ القِطِّ: قطاطيسُ. والصوابُ: قِطاط وقُطوط).
قالَ الرادّ: أَمَّا قطاطيس فليسَ بجمعٍ لقطٍّ، كما ظَنَّ، وإنما هو جمع لقِطَّوْس، وهو من أسماءِ القِطِّ، فجمعوا قِطَّوْسًا على: قطاطيس، كخِنَّوْص، وهو ولد الخنزير، والجمعُ: خنانيص. قالَ الأخطلُ (٤):
(١) التهذيب بمحكم الترتيب ٣٣١. وأخل به أصل لحن العوام بطبعتيه.
(٢) المحكم ٤/ ١٠٦، والزيادة منه.
(٣) التهذيب بمحكم الترتيب ٢٣٤. وأخلّ به أصل لحن العوام بطبعتيه.
(٤) ديوانه ٣٨٨.
1 / 59
مقدمة المصنف
[الرد على الزبيدي]
[الرد على ابن مكي]
باب ما جاء عن العرب فيه لغتان فأكثر، استعملت العامة منها أضعفها، وربما استعملت أقواها، وربما عدلت عن الصواب في ذلك ونطقت باللحن، وستقف على ذلك كله في موضعه مبينا إن شاء الله
باب ما تلحن فيه العامة مما لا يحتمل التأويل ولا عليه من لسان العرب دليل
باب ما جاء لشيئين أو لأشياء فقصروه على واحد
ومما تمثلت به العامة مما وقع في أشعار المتقدمين والمحدثين، تلقنوها عن الفصحاء وهم لا يعرفون الأشعار التي أخذت منها، وربما حرفوا بعض ألفاظها