قالَ أبو إسحاق (١): وإنَّما يُقالُ: رَجُلٌ عَزَبٌ، وامرأةٌ عَزَبٌ، لأنَّه مصدرٌ وصف به، لا يُثنَّى ولا يُجمعُ ولا يُؤنَّثُ، كما يُقالُ: رجلٌ خَصْمٌ، وامرأةٌ خَصْمٌ، ولا يُقالُ: خصْمَة، واحتجَّ على ذلكَ بقولِ الشاعرِ (٢):
يا مَنْ يَدُلُّ عَزَبًا على عَزَبْ
على ابنةِ الحُمارِسِ الشيخِ الأَزَبْ
كأنَّ لحم كَيْنِها إذا انقلَبْ
رُمانةٌ فُتَّتْ لمحمومٍ وَصِبْ
فإنْ (٣) جمعتَ قُلتَ: أعزابٌ، كما قالوا: بَطَلٌ وأبطالٌ، وبَرَمٌ وأَبرامٌ. ولا يمتنعُ إذا كانَ للمذكرِ (٤) من الواو والنون، فتقول: عَزَبون.
* * *
وقالَ أيضًا (٥): (ويقولون: هم في شِبْعٍ. والصوابُ: شِبَعٌ. تقولُ: شَبِع شِبَعًا حَسَنًا، قالَ امرؤ القيسِ (٦):
(١) الردّ على الزجاج في مسائل أخذها على ثعلب ٢٧.
(٢) عمرة بنت الحمارس في التشبيهات ٢٣٤، وبلا عزو في شرح الفصيح لابن هشام اللخمي ٢٨٢، وفي ب: الحمارس والخمارس معًا، ولم يُشر إلى ذلك في المطبوع.
(٣) في المطبوع: فإذا، وفي النسختين: فإنْ.
(٤) في حاشية المطبوع: م: المذكر. وهو وهم فهي (للمذكر) في النسختين.
(٥) التهذيب بمحكم الترتيب ٢٥٠، وأخلَّ به أصل لحن العوام بطبعتيه.
(٦) ديوانه ١٣٧.
1 / 48
مقدمة المصنف
[الرد على الزبيدي]
[الرد على ابن مكي]
باب ما جاء عن العرب فيه لغتان فأكثر، استعملت العامة منها أضعفها، وربما استعملت أقواها، وربما عدلت عن الصواب في ذلك ونطقت باللحن، وستقف على ذلك كله في موضعه مبينا إن شاء الله
باب ما تلحن فيه العامة مما لا يحتمل التأويل ولا عليه من لسان العرب دليل
باب ما جاء لشيئين أو لأشياء فقصروه على واحد
ومما تمثلت به العامة مما وقع في أشعار المتقدمين والمحدثين، تلقنوها عن الفصحاء وهم لا يعرفون الأشعار التي أخذت منها، وربما حرفوا بعض ألفاظها