قال الرادّ: قد أجاز ذلك قُطْرُبٌ (١)، وقال: إذا قلت: الأوَّلُ والآخرُ، فعلى تذكير الشهر، وإذا قلت: الأولى والآخرة، فعلى تأنيث جُمادَى.
قال الرادّ: يريد أنَّ التأنيث محمول على اللفظ، والتذكير محمول على المعنى، لأنَّ جُمادَى، وإنْ كانَ مؤنَّثًا، فهو اسمٌ للشهر الذي هو مذكَّر. وإنَّما جاز هاهُنا الوجهان جميعًا، لمَّا كانَ تذكير الشهر غير حقيقيّ، ولو كانَ التذكيرُ حقيقيًّا لم يجزْ إلَّا مراعاة المعنى خاصَّةً دون اللفظ.
* * *
قال الرادّ: هذا آخِرُ ما ألفيته في كتاب ابن مكيّ حين قرأته، ولم أُمْعِنْ في النظر فيه، والتتبُّعُ لما يحكيه، خشية الإِطالة، والخروج عن الغرض المقصود.
وقد غلَّط العامَّةَ جماعة من اللغويين المتقدِّمين في استعمالهم الأضعفَ، وتركهم الأقوى. ونحن نذكرُ ذلكَ إنْ شاءَ اللَّهُ، ثُمَّ نورد بعده ما تلحنُ فيه العامَّةُ مما لا يحتملُ التأويل، ولا عليه من لسان العرب دليل.
* * *
(١) الأزمنة ٤٥ وليس فيه: إذا قلت: الأول والآخر فعلى تذكير الشهر، وقطرب هو محمد بن المستنير، ت بعد ٢١٠ هـ. (مراتب النحويين ٨، ونزهة الألباء ٩١).
1 / 136
مقدمة المصنف
[الرد على الزبيدي]
[الرد على ابن مكي]
باب ما جاء عن العرب فيه لغتان فأكثر، استعملت العامة منها أضعفها، وربما استعملت أقواها، وربما عدلت عن الصواب في ذلك ونطقت باللحن، وستقف على ذلك كله في موضعه مبينا إن شاء الله
باب ما تلحن فيه العامة مما لا يحتمل التأويل ولا عليه من لسان العرب دليل
باب ما جاء لشيئين أو لأشياء فقصروه على واحد
ومما تمثلت به العامة مما وقع في أشعار المتقدمين والمحدثين، تلقنوها عن الفصحاء وهم لا يعرفون الأشعار التي أخذت منها، وربما حرفوا بعض ألفاظها