صلى الله عليه وسلم
أن الحامل كانت ترى يوسف عليه السلام فتضع حملها. فكيف تراها وضعته؟ أباختيار منها كان ذلك أم باضطرار؟ لا، بل باضطرار، وفقد اقتدار. وهذا مما لا يشك فيه ذو لب ، ولا يختلج خلافه في قلب.
ثم نقل عن الفضيل بن عياض أنه قال: لو رزقني الله دعوة مجابة لدعوت الله بها أن يغفر للعشاق لأن حركاتهم اضطرارية. ونقل عن أبي محمد بن حزم أن رجلا قال لعمر بن الخطاب: يا أمير المؤمنين، إني رأيت امرأة فعشقتها. فقال عمر: ذلك مما لا يملك. قال: وما أحسن قول بعض بني عذرة وقد قال له بعض العرب: ما لأحدكم يموت عشقا في هوى امرأة يألفها؟ إنما ذلك ضعف نفس، ورقة، وخور، تجدونه فيكم يا بني عذرة. فقال: أما والله لو رأيتم الحواجب الزج، فوق النواظر الدعج، تحتها المباسم الفلج، لاتخذتموها اللات والعزى!
ثم قال بعد كلام طويل: إن العشق يختلف باختلاف بني آدم وما جبلوا عليه من اللطافة ورقة الحاشية، وغلظ الكبد، وقساوة القلب، ونفور الطباع، وغير ذلك. فمنهم من إذا رأى الصورة الحسنة مات من شدة ما يرد على قلبه من الدهش، ومنهم من إذا رأى المليح سقط من قامته، ولم يعرف نعله من عمامته - العاقبة عندكم يا شيخ محمد! ثم قال: فهذا وأمثاله عشقه اضطراري، والمخالفة فيه مكابرة في المحسوس.
والذي أراه أن المحب مضطر غير مختار، وما ذكرت هذه التفاصيل إلا ترويحا للنفس. أما الشعر في سلطان الحب فكثير. فمن الشعراء من يجعله سحرا كالطغرائي حين يقول:
إن لم يكن سحرا هواك فإنه
والسحر قدا من أديم واحد
ما زلت أزهد في مودة راغب
حتى ابتليت برغبة في زاهد
ولربما نال المراد مرفه
Неизвестная страница