Мааридж аль-Амаль
معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب
ولعل المانعين يحتجون: بقوله تعالى: {إنما المشركون نجس}، وبمفهوم قوله - صلى الله عليه وسلم - : «المؤمن لا ينجس»، إذ مفهومه أن الذي ينجس هو المشرك.
والحق الذي تقتضيه قواعد الأصحاب -رحمة الله عليهم- أن ذلك الماء إما أن يكون في الكثرة بحيث لا ينجسه إلا ما غلب عليه؛ فذلك الماء طاهر عندهم اتفاقا.
وإن كان قليلا فيخرج فيه الخلاف المتقدم في نجاسة الماء القليل بنجس لم يغلب عليه:
- فعلى مذهب أبي عبيدة أن ذلك الماء طاهر كما قال بعض الشافعية.
- وعلى مذهب الأكثر أنه نجس كما قاله الآخرون، والله أعلم.
ولما كان الماء لا بد له من محل يكون فيه، ذكر بعد ذكر الماء باب الآنية، وبين ما يجوز استعماله منها وما لا يجوز، فقال:
ذكر الآنية
الآنية: جمع إناء، وهو: ما يوضع فيه الشيء.
... كل إناء طاهر لا ... من ذهب ... أو فضة يصح أن يقضي ... الأرب
... وإن يكن من فضة ... أو ذهب ... فاطرح استعماله ... واجتنب
... ومتوض فيهما قد ... أثما ... وصاحب الأصل الوضوء ... تمما
... وهكذا الوضوء ... بالمغصوب ... وفيه في أداء ذا ... الوجوب
أي: يصح لكل إنسان أن يقضي حاجته في وضوئه وطهره وأكله وشربه بكل إناء طاهر، غير مصنوع من ذهب ولا فضة.
فأما المصنوع من الذهب والفضة فلا يصح أن يقضي الإنسان به غرضه؛ (فاطرح) أيها المكلف استعماله واجتنبه فإنه حرام بنص الشارع /389/ على تحريم الشرب فيه وسائر الاستعمالات في حكم الشرب، إذ لا فرق بينهما في شيء من ذلك.
وأيضا: فقد روي تحريم الأكل فيه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فيكون النص في الأكل والشرب معا؛ فالتوضؤ وسائر الاستعمال مقيس على الأكل والشرب.
Страница 468