Мааридж аль-Амаль
معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب
وسادسها: لا خلاف في جواز الوضوء بماء المدر والسيول مع تغير لونه بمخالطة الطين، وما يكون في الصحاري من الحشيش والنبات، ومن أجل مخالطة ذلك له يرى تارة متغيرا إلى السواد وأخرى إلى الحمرة والصفرة؛ فصار ذلك أصلا في جميع ما خالط الماء إذا لم يغلب عليه فيسلبه اسم الماء.
وأما القائلون بأنه إن استعمل في ذلك المخالط فلا يصح الوضوء به، بخلاف ما إذا سقط فيه ذلك من غير أن يستعمله به أحد؛ فإنهم قاسوه على الماء المستعمل، وسيأتي أنه غير مطهر، وعلى ماء /380/ الورد والمرق، وهما بالاتفاق غير مطهرين، والله أعلم.
وأما القائلون بعدم استحباب ذلك فإنهم نظروا إلى ذلك التغير الذي فيه فاستحبوا أن يعدل عنه عند الإمكان، فإن تطهر به جاز إذا لم يكن ذلك عندهم محجورا.
وأما أبو مالك فمنع من التطهر به عند وجود غيره، وأجازه عند العدم نظرا منه إلى أن التطهر به أولى من التيمم؛ لأنه أشبه بالماء من التراب، بل هو ماء وإن تغير بطاهر.
وأما أبو محمد فلم ير التغير بالعرف والطعم شيئا؛ لأن ذلك كثيرا ما يوجد في المياه كقربة المسافر، ومع ذلك فلا ينقل الماء عن حكمه ولا عن اسمه، بل الذي ينقله ذلك هو تغير اللون مع باقي الأوصاف، أو تغير اللون وحده، والله أعلم.
تنبيهان:
أحدهما: [في تغير الماء]
قد علمت مما مر أن التغير نوعان:
- أحدهما: تغير بما ينفك عنه الماء غالبا، والمعنى في ذلك أنه يمكن صون الماء عنه، وهذا التغير هو الذي تقدم الكلام فيه.
Страница 453