Мааридж аль-Амаль
معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب
فهذه الآثار كلها عن الصحابة ولم يكن شيء منها مرفوعا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، لكن الظن بهم أنهم لم يقولوا ذلك ولم يفعلوه إلا لشيء عندهم عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؛ فثبت في نزح البئر من وقوع النجس فيها سنة موقوفة وتلقاها الأواخر عن الأوائل، وقبلها التابعون منا ومن قومنا فصارت سنة؛ فنزح البئر إنما هو سنة كانت البئر غزيرة أم غير غزيرة كما يدل عليه نزح زمزم مع غزرها، لكن إذا كان ماؤها غزيرا نزح أربعون دلوا أو خمسون دلوا أو أكثر من ذلك، وإن كان ماؤها أقل من ذلك نزح كله.
وكلام أشياخنا من أهل المشرق صريح في أنها إذا كان ماؤها غزيرا لا تنزح، وهي التي تسمى عندهم مستبحرة.
والذي تقتضيه القواعد المغربية وصرح به الشيخ /368/ إسماعيل في قواعده ما قدمت لك ذكره؛ فالنزح عند المغاربة سنة لا بد منها، كان ماء البئر قليلا أم كثيرا، لكن إذا كان الماء قليلا كان النزح لأجل السنة والطهارة فينزح كله؛ لأنه نجس، وإن كان الماء كثيرا بحيث لا يتنجس كان النزح لأجل السنة فقط دون التطهير، ومن أجل ذلك لم يقطعوا بنجاسة الماء المنزوح للسنة.
لكنهم اختلفوا في هذه المسألة: متى تجب؟
فقيل: إنها تجب بوقوع كل نجس علم أنه انتهى إلى الماء.
وقيل: لا تجب إلا بوقوع الميتة والدم ولحم الخنزير.
وعلى القول الأول أصحابنا المشارقة -رحمهم الله تعالى-، حتى أنهم اختلفوا في نزح البئر بوقوع الشاة فيها فخرجت حية، فقال أبو زياد: تنزح منها؛ لأن فيها مجاري البول.
Страница 433