Мааридж аль-Амаль
معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب
وأما قوله: "«بل ثبت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال من حلف بالثلاث قال: لا إله إلا الله» ولم يأمر في ذلك بوضوء"، فليس هذا بحجة على عدم وجوب الوضوء من المعصية بالقول؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - لم ينقل عنه أنه قال ذلك لرجل حلف بالطلاق وهو متوضئ، وإنما قال ذلك عليه الصلاة والسلام بيانا لاستعظام الحلف بالطلاق، وكثيرا ما يبين عليه الصلاة والسلام بعض أحكام الشيء، ويسكت عن باقي أحكامه اتكالا على العلم بها من أدلة أخرى، أو مراعاة لمقتضى الحال فلا يتم لصاحب الإشراف استدلاله. وإنما يتم له الاستدلال أن لو قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذلك لرجل حلف بالطلاق وهو على وضوء.
وبسقوط مذهب الخصم يتضح لك ثبوت مذهبنا، ويظهر لك صوابه، والله أعلم.
وها نحن نشرع في تفصيل الأنواع الستة من الكلام الناقض للوضوء:
النوع الأول: الغيبة.
والكلام فيها ينحصر في طرفين:
الطرف الأول: في حقيقتها (وهي بكسر الغين).
قال القطب: وهي حقيقة عرفية شرعية في ذكر المسلم بما يكره مما فيه غائبا أو حاضرا. قال: وأردت بمجموع قولي "عرفية شرعية" عرف الشرع، وأما ذكره بما ليس فيه فبهتان ناقض أشد.
وقال غيره: الغيبة: هي أن يقول الرجل في أخيه من ورائه ما لا يستطيع أن يقوله في وجهه.
قال: وإذا عيره بذنب قد تاب منه، أو أفشاه عليه بعد التوبة فهو أيضا من الغيبة.
وقال ابن محبوب: الغيبة: أن يقال في المؤمن /286/ من ورائه ما لا يستحقه أن يقوله في وجهه من الذم وما يصفه به. والبهتان: أن يقول فيه ما ليس فيه.
Страница 289