Мааридж аль-Амаль
معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب
قلت: وإنما أوجب عليه موسى البدل /53/ في الفلاة نظرا إلى ترك الإقامة، فإنها عند بعض فرض على الكفاية، فإذا صلى في الفلاة حيث لم يقمها أحد تعينت عليه الإقامة، وأما التوجيه فلا قائل بأنه فرض على الكفاية ويلزمه على قوله "إنه فرض" - كما مر عنه - أن يوجب عليه الإعادة بتركه في كل مكان وإن كان ناسيا؛ لأن ترك الفرض على العمد والنسيان يفسد الصلاة. قال أبو سعيد: ولا أعلم في مثل هذا كفارة.
وقد اختلفوا في من تركه جهلا بلزومه:
فقال بعضهم: إن حكمه حكم العمد. وقيل: حكم النسيان.
والأول أقرب إلى الأصول؛ لأنه لو عذر الجاهل لما وجب العلم، ولكان الجهل أشرف من العلم حيث حصلت به السلامة.
ويستأنس للقول الثاني: بقوله تعالى: {ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون} حيث مدحهم بترك الإصرار عند العلم، فيفهم منه العفو عند الجهل.
وقد يقال: إنه لا مفهوم للآية لقيام الأدلة على وجوب العلم كما في قوله تعالى: {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون }، وقوله - صلى الله عليه وسلم - : «طلب العلم فريضة على كل مسلم»، والله أعلم.
الأمر السادس: في الشك في التوجيه
وهو إما أن يشك قبل الإحرام أو بعده؛ فإن شك بعد الإحرام: فليمض في صلاته ولا يرجع إلى الشك. وقال عزان بن الصقر في رجل وجه وأحرم واستعاذ وقرأ ثم شك في التوجيه فرجع فأتم التوجيه وأحرم ولم تكن له نية أن يهمل الإحرام الأول، وإنما كان نيته بالإحرام الآخر تثبيتا: أن صلاته تامة ولا نقض عليه.
Страница 456