Мааридж аль-Амаль
معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب
وعن أبي بلال مرداس -رحمه الله- أنه اجتاز على أعرابي يهنأ بعيرا له بالقطران؛ فلما رآه سقط مغشيا عليه فجعل الأعرابي يقرأ في أذنه يظن أنه مجنون، فلما أفاق قال له: ليس بي ما ظننت، ولكني رأيت القطران فتذكرت قطران النار، فقال الأعرابي: لا جرم لا أفارقك.
وروي عن أبي بلال - أيضا - أنه مر بحدادين هو وصاحب له، فلما نظر إليهم غشي عليه فلم يزل الرجل يرش على وجهه الماء حتى أفاق. ثم سارا فاستقبلتهما امرأة جسيمة بهية ذات كسوة وهيئة، فلما نظر إليها أبو بلال سقط مغشيا عليه فلم يزل صاحبه يرش الماء على وجهه حتى أفاق فسارا؛ فبينما هما يسيران إذ استقبلهما رجل على برذون في هيئة عجيبة وخلفه غلمان فلما نظر إليه أبو بلال سقط مغشيا عليه، فلم يزل صاحبه يرش الماء على وجهه حتى أفاق؛ فقال له: يا أبا بلال - يرحمك الله - ما هذا الذي أرى؟ أما المرة الأولى فقد علمت أنك عاينت النار بذلك؛ فحدثني عنك حين /31/ رأيت المرأة والرجل، فقال: أما المرأة فإني لما رأيت عظمها وجسمها وما هي فيه، ذكرت تقلبها في النار فكان ما رأيت، وأما الرجل فكنت أراه كثيرا يشهد مجالس المسلمين، فذكرت سوابق الشقاء فكان ما رأيت.
فإذا عرفت هذا ظهر لك أن الخوف من الله أصل الخشوع، بل قال بعضهم: الخشوع الخوف اللازم للقلب حتى إن صاحبه يحذر، ولا يدخل في الأمور خوف الوقوع في الإثم.
وقال الجنيد: الخشوع تذلل القلوب لعلام الغيوب.
قيل: من خشع قلبه لم يقربه الشيطان.
وقال بعضهم: الخشوع أن يفعل الخير إذا أرخى ستره، وأغلق بابه، لا أن يأكل خشنا، ويلبس خشنا، ويطأطئ رأسه.
Страница 436