Мааридж аль-Амаль
معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب
Жанры
- وفي قول ثالث: إن الحجة لا تقوم في ذلك إلا بقول أربعة، ولعل هؤلاء قاسوا الحجة في ذلك على شهود الزنا، وكأن وجه القياس عندهم أن الأحكام التي يسع المكلف جهلها كثيرة، ومن جملتها حد الزاني على زناه، وحده متوقف على الإقرار أو شهادة الأربعة، فلو لزمنا قبول العلم أقل من أربعة لزمنا قبول إقامة الحد على الزاني من أقل من أربعة، والرب تعالى اعتبر شهادة الأربعة في هذا المعنى.. وبين قبول العلم في الحدود وبين وجوب إقامتها فرق لا يخفى على ناظر بعين الصواب، والله أعلم.
- وفي قول رابع: إن الحجة في ذلك لا تقوم إلا بمن تقوم به حجة الشهرة، ولا يجوز عليهم الغلط من الخمسة إلى العشرة، وكأن هؤلاء لم يروا ثبوت العلم لازما إلا من طريق التواتر، وكأنهم لا يوجبون قبول خبر الآحاد، ولا يخفى أن السلف من الصحابة والتابعين ومن بعدهم كانوا يقبلون خبر الآحاد، وقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يرسل آحاد الرجال إلى أطراف الأرض يعلمونهم شرائع الإسلام، وفيها ما هو لازم لهم في حالهم ذلك، وفيها ما لم يلزمهم بعد، فلو لم يكن في ذلك حجة إلا من كانوا بحد الشهرة لأرسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الآفاق عددا لا يجوز عليهم التواطؤ على الخطأ.
Страница 157