Мааридж аль-Амаль
معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب
وأما تحلية السيف وآلة الحرب بالذهب فإن كان حلاه بذلك رياء وفخرا فهو كبيرة من الكبائر، وإسراف وتضييع للأموال ولو بقليل؛ لأن إخراج القليل من الأموال في معصية الله إسراف، وإن لم يقصد رياء أو فخرا فإن كان فيه افتخار على الكفار بحيث يؤثر فيهم وينقص به شرهم كان طاعة؛ لما روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لا بأس أن تحلوا السيف بالذهب أو الفضة وترهبوا به العدو»، وهذا معنى قول بعضهم بجواز تحلية السيف إن كان للقتال لا لحمله في بلاد الإسلام.
وقيل: لا يجوز تحلية السيف بالذهب ولو لامرأة /258/ تقاتل به.
وأجاز بعضهم: الذهب في آلة الحرب كالترس والرمح والسكين والسيف والبندقية والسرج والركاب واللجام، قال القطب: والمشهور المنع، وقال في موضع آخر: والحاصل الزجر عن حمل سلاح الذهب إلا إن لم يجد غيره.
ولعل المجوزين لذلك: يحتجون بحديث الترمذي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل مكة يوم الفتح وعلى سيفه ذهب وفضة».
وأجيب: بأن هذا الحديث ضعيف بل منكر؛ فلا تقوم به الحجة على حل التحلية بالذهب، وبفرض صحته يحمل على أن الذهب كان تمويها لا يحصل منه شيء بالعرض على النار، قال: ولا تحرم استدامته حينئذ، ولا يقدح فيه كون أصل التمويه حراما مطلقا؛ لاحتمال كونه - صلى الله عليه وسلم - صار إليه السيف وهو مموه ولم يفعل التمويه ولا أمر به.
Страница 220