Макани аль-ахбар
مcاني الأخبار
Редактор
محمد حسن محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي
Издатель
دار الكتب العلمية
Издание
الأولى
Год публикации
١٤٢٠هـ - ١٩٩٩م
Место издания
بيروت / لبنان
Регионы
•Узбекистан
Империя и Эрас
Саманиды (Трансоксания, Хорасан), 204-395 / 819-1005
حَدِيثٌ آخَرُ
- حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ الْبَلْخِيُّ، ح مُحَمَّدُ بْنُ حَيَّانَ بْنِ حَمَّادٍ السُّلَمِيُّ، ح خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، ﵁ قَالَ: قِيلَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: إِنَّ فُلَانًا بَاتَ اللَّيْلَ وَلَمْ يَذْكُرِ اللَّهَ، حَتَّى أَصْبَحَ قَالَ: " ذَاكَ رَجُلٌ بَالَ الشَّيْطَانُ فِي أُذُنِهِ، أَوْ قَالَ: فِي أُذُنَيْهِ " قَالَ الشَّيْخُ ﵀: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى «بَالَ الشَّيْطَانُ فِي أُذُنِهِ» أَيِ: اسْتَخَفَّ بِهِ، وَاسْتَحْقَرَهُ، وَاسْتَوْلَى عَلَيْهِ، فَقَدْ قَالَ اللَّهُ ﷿ فِي صِفَةِ الْمُنَافِقِينَ ﴿اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاهَمْ ذِكْرَ اللَّهِ﴾ [المجادلة: ١٩]، أَيِ: اسْتَعْلَى عَلَيْهِمْ، وَأَحَاطَ بِهِمْ، فَنَسَوْا ذِكْرَ اللَّهِ. وَقَدْ يُقَالُ لِمَنِ اسْتَخَفَّ بِإِنْسَانٍ، وَأَزْوَى بِهِ، وَاسْتَخَفَّ بِعَقْلِهِ، فَغَرَّهُ وَخَدَعَهُ: بَالَ فُلَانٌ فِي أُذُنِهِ، وَيُقَالُ ذَلِكَ أَيْضًا لِمَنِ اسْتَغْفَلَ إِنْسَانًا أَتَاهُ عَلَى غِرَّةٍ. وَيُقَالُ: إِنَّ دَابَّةً فَوْقَ النَّهَرِ دُونَ الْكَلْبِ لَهَا أُذُنَانِ سَوْدَاوَانِ يَخَافُ مِنْهُ الْأَسَدُ اسْتِحْذَارًا لَهَا، وَتَنَاوَمَ خَوْفًا مِنْهَا، فَتَجِيءُ هَذِهِ الدَّابَّةُ فَتَبُولُ فِي أُذُنِهِ فَيَمُوتُ الْأَسَدُ، فَكَأَنَّ مَنْ غَفَلَ عَنِ اللَّهِ، وَأُنْسِيَ ذِكْرَ اللَّهِ غَلَبَ عَلَيْهِ الشَّيْطَانُ وَاسْتَضْعَفَهُ، فَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ: " إِنَّ الشَّيْطَانَ يَقُولُ لِلْعَبْدِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَقُومَ مِنَ اللَّيْلِ: فَإِنَّ عَلَيْكَ لَيْلًا طَوِيلًا ". وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ: «بَالَ الشَّيْطَانُ فِي أُذُنَيْهِ» أَيْ: أَنْسَاهُ ذِكْرَ اللَّهَ، وَأَخَذَ بِسَمْعِهِ عَنْ نِدَاءِ الْمَلَكِ الَّذِي جَاءَ فِي الْحَدِيثِ: " إِنَّهُ إِذَا كَانَ ثُلُثُ اللَّيْلِ الْأَخِيرُ نَادَى مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ: هَلْ مِنْ دَاعٍ فَيُسْتَجَابَ لَهُ، هَلْ مِنْ سَائِلٍ فَيُعْطَى سُؤَالَهُ، هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ فَيُغْفَرَ لَهُ " فَالذَّاكِرُونَ اللَّهَ، وَالْقَائِمُونَ لِلَّهِ ذَاكِرِينَ، وَبِالْأَسْحَارِ مُسْتَغْفِرِينَ، وَلَهُ سَائِلِينَ، وَإِلَيْهِ رَاغِبِينَ قِيَامًا قَانِتِينَ، وَاسْتَقَلَّ الْقِيَامَ كَأَنَّهُ فِي سَمْعِ فَهْمِهِ وَقْرًا، وَفِي أُذُنِ قَلْبِهِ صَمَمًا مِنْ ⦗٢٧١⦘ تَزْيِينِ الشَّيْطَانِ لَهُ، وَأَخْذِهِ عَنْ نِدَاءِ الْمَلَكِ، يُسْمِعُهُ بِوَسْوَسَتِهِ إِلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْوَسْوَسَةَ كَلَامٌ خَفِيٌّ، وَإِكْثَارٌ مِنْهُ، فَكَأَنَّهُ يَشْغَلُهُ بِحَدِيثِهِ عَنْ سَمَاعِ نِدَاءِ الْمَلَكِ بِسَمْعِهِ لِوَسْوَسَتِهِ إِلَيْهِ، وَهُوَ اللَّعِينُ قَذِرٌ نَجِسٌ، فَأَفْعَالُهُ نَجِسَةٌ، وَأَعْمَالُهُ رَجِسَةٌ، وَقَذِرَةٌ مُنْتِنَةٌ، فَهُوَ إِذَا شَغَلَ سَمْعَ عَبْدٍ عَنِ الدَّاعِي بِشَهْوَةِ نَفْسِهِ وَبِوَسْوَسَتِهِ إِلَيْهِ أَتَى خَبِيثًا مِنَ الْأَمْرِ وَرِجْسًا مِنَ الصِّفَةِ، فَكَانَ كَأَنَّهُ بَالَ فِي أُذُنِهِ، نَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى الْعَوْنَ عَلَيْهِ، وَالْعِصْمَةَ مِنْهُ، فَإِنَّهُ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ
1 / 270