276

Мабсут

المبسوط

Издатель

مطبعة السعادة

Место издания

مصر

Регионы
Узбекистан
Империя и Эрас
Сельджуки
يَكُونُوا بِحَيْثُ يَصْلُحُونَ لِلْإِمَامَةِ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ حَتَّى أَنَّ نِصَابَ الْجُمُعَةِ لَا يَتِمُّ بِالنِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ وَيَتِمُّ بِالْعَبِيدِ وَالْمُسَافِرِينَ لِأَنَّهُمْ يَصْلُحُونَ لِلْإِمَامَةِ فِيهَا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -: النِّصَابُ أَرْبَعُونَ رَجُلًا مِنْ الْأَحْرَارِ الْمُقِيمِينَ وَهَذَا فَاسِدٌ. فَإِنَّ مُصْعَبَ بْنَ عُمَيْرٍ أَقَامَ الْجُمُعَةَ بِالْحُدَيْبِيَةِ مَعَ اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا وَأَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ أَقَامَهَا بِتِسْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا وَلَمَّا نَفَرَ النَّاسُ فِي الْيَوْمِ الَّذِي دَخَلَ فِيهِ الْعِيرُ الْمَدِينَةَ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إلَيْهَا﴾ [الجمعة: ١١] بَقِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَعَ اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا فَصَلَّى بِهِمْ الْجُمُعَةَ وَلَا مَعْنَى لِاشْتِرَاطِ الْإِقَامَةِ وَالْحُرِّيَّةِ فِيهِمْ لِأَنَّ دَرَجَةَ الْإِمَامَةِ أَعْلَى فَإِذَا لَمْ يُشْتَرَطْ هَذَا فِي الصَّلَاحِيَّةِ لِلْإِمَامَةِ فَكَيْفَ يُشْتَرَطُ فِيمَنْ يَكُونُ مُؤْتَمًّا وَلَا وَجْهَ لِمَنْعِ هَذَا فَقَدْ «أَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْجُمُعَةَ بِمَكَّةَ حَتَّى قَالَ لِأَهْلِ مَكَّةَ: أَتِمُّوا يَا أَهْلَ مَكَّةَ صَلَاتَكُمْ فَإِنَّا قَوْمٌ سَفَرٌ»
(قَالَ) وَالسُّلْطَانُ مِنْ شَرَائِطِ الْجُمُعَةِ عِنْدَنَا خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ ﵁ وَقَاسَهُ بِأَدَاءِ سَائِرِ الْمَكْتُوبَاتِ فَالسُّلْطَانُ وَالرَّعِيَّةُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ.
(وَلَنَا) مَا رَوَيْنَا مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ ﵁ «وَلَهُ إمَامٌ جَائِرٌ أَوْ عَادِلٌ» فَقَدْ شَرَطَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْإِمَامَ لِإِلْحَاقِهِ الْوَعِيدَ بِتَارِكِ الْجُمُعَةِ وَفِي الْأَثَرِ «أَرْبَعٌ إلَى الْوُلَاةِ مِنْهَا الْجُمُعَةُ» وَلِأَنَّ النَّاسَ يَتْرُكُونَ الْجَمَاعَاتِ لِإِقَامَةِ الْجُمُعَةِ وَلَوْ لَمْ يُشْتَرَطْ فِيهَا السُّلْطَانُ أَدَّى إلَى الْفِتْنَةِ لِأَنَّهُ يَسْبِقُ بَعْضُ النَّاسِ إلَى الْجَامِعِ فَيُقِيمُونَهَا لِغَرَضٍ لَهُمْ وَتَفُوتُ عَلَى غَيْرِهِمْ وَفِيهِ مِنْ الْفِتْنَةِ مَا لَا يَخْفَى فَيُجْعَلُ مُفَوَّضًا إلَى الْإِمَامِ الَّذِي فُوِّضَ إلَيْهِ أَحْوَالُ النَّاسِ وَالْعَدْلُ بَيْنَهُمْ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى تَسْكِينِ الْفِتْنَةِ.
وَالْإِذْنُ الْعَامُّ مِنْ شَرَائِطِهَا حَتَّى أَنَّ السُّلْطَانَ إذَا صَلَّى بِحَشَمِهِ فِي قَصْرِهِ فَإِنْ فَتْح بَابَ الْقَصْرِ وَأَذِنَ لِلنَّاسِ إذْنًا عَامًّا جَازَتْ صَلَاتُهُ شَهِدَهَا الْعَامَّةُ أَوْ لَمْ يَشْهَدُوهَا وَإِنْ لَمْ يَفْتَحْ بَابَ قَصْرِهِ وَلَمْ يَأْذَنْ لَهُمْ فِي الدُّخُولِ لَا يُجْزِئُهُ لِأَنَّ اشْتِرَاطَ السُّلْطَانِ لِلتَّحَرُّزِ عَنْ تَفْوِيتِهَا عَلَى النَّاسِ وَلَا يَحْصُلُ ذَلِكَ إلَّا بِالْإِذْنِ الْعَامِّ وَكَمَا يَحْتَاجُ الْعَامَّةُ إلَى السُّلْطَانِ فِي إقَامَتِهَا فَالسُّلْطَانُ يَحْتَاجُ إلَيْهِمْ بِأَنْ يَأْذَنَ لَهُمْ إذْنًا عَامًّا بِهَذَا يَعْتَدِلُ النَّظَرُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ
(قَالَ) فَإِنْ صَلَّى الْإِمَامُ بِأَهْلِ الْمِصْرِ الظُّهْرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَجْزَأَهُمْ وَقَدْ أَسَاءُوا فِي تَرْكِ الْجُمُعَةِ أَمَّا الْجَوَازُ فَلِأَنَّهُمْ أَدَّوْا أَصْلَ فَرْضِ الْوَقْتِ وَلَوْ لَمْ نُجَوِّزْهَا لَهُمْ أَمَرْنَاهُمْ بِإِعَادَةِ الظُّهْرِ بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ وَالْأَمْرُ بِإِعَادَةِ الظُّهْرِ عِنْدَ تَفْوِيتِهَا فِي الْوَقْتِ وَمَا فَوَّتُوهَا وَأَمَّا الْإِسَاءَةُ فَلِتَرْكِهِمْ أَدَاءَ الْجُمُعَةِ بَعْدَ مَا اسْتَجْمَعُوا شَرَائِطَهَا وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَنْ تَرَكَ ثَلَاثَ جُمَعٍ تَهَاوُنًا بِهَا طُبِعَ عَلَى قَلْبِهِ»
(قَالَ)

2 / 25