Лубаб
لباب اللباب في بيان ما تضمنته أبواب الكتاب من الأركان والشروط والموانع والأسباب
[289]
يأذن له جاره، فإن لم يأذن وأراد أن يضم جداره إلى داخل ويجعل الميزاب ينصب في موضع الجدار، فقال مطرف: ليس له أن يحدث على جاره شيئا لم يكن. وقال عيسى: له ذلك.
الحادي عشر: إحداث باب قبالة باب الجار: منعه في المدونة في الزنقة غير النافذة، وأجازه في النافذة. وقال سحنون: يمنع أيضا، ولكن ينكب عن باب جاره قليلا بحيث يرى أن يزال به الضرر.
الثاني عشر: ضرر الشجر: وإذا كانت شجرة إلى جدار رجل أضرت به فقال مطرف: إن كانت أقدم من الجدار وكانت على ما هي عليه اليوم من الانبساط فلا تقطع، وإن حدث فيها أغصان تضر بالجدار فليشمر منها ما يضر مما حدث. وقال ابن الماجون: لا تقطع، وإن أضرت به؛ لأنه قد علم أن ذلك من شأن الشجر، وإن كانت محدثة بعد الجدار قطع منها ما أضر به، وإن كثر وما انتشر من الشجر إلى أرض الجار قطع، ولو امتدت عروقها تحت الأرض فظهرت بأرض الجار وأثمرت خير رب الأرض بين أن يقلعها أو يعطي قيمتها مقلوعة. قال ابن القاسم: إلا أن تكون لربها منفعة إذا قلعها وغرسها نبتت فله قلعها، وإن كان لا منفعة له فيها ولا عليه مضرة فهي لرب الأرض.
الثالث عشر: ضرر الحيوان: كالدجاج والحمام والنحل والمواشي. قال أصبغ: النحل والحمام والدجاج والأوز كالماشية لا يمنع من اتخاذها، وإن اضرت، وعلى أهل القرية حفظ زرعهم، وقاله ابن القاسم، وقيل: يمنع من اتخاذ ما يضر بالناس في زروعهم وشجرهم وما أفسدته الماشية نهارا فجار، وما أفسدته ليلا فضمانه على أربابها، ويقوم الزرع الأخضر على الرجاء والخوف. قال مالك: ولا يستنأبه أن ينبت كما يفعل بسن الصبي الصغير، ولو أراد صاحب الماشية أن يسلم ماشيته فيما أفسدت لم يكن له ذلك بخلاف جناية العبيد، وإن أفسدت الزرع بعد أن يستحصد ويستغنى عن الماء غرم مكيلته بالخرص إذا أفسدت الجميع، وكذلك التبن ولو أفسدت أشجارا غرم قيمتها على الرجاء بإحيائها والخوف بهلاكها.
الضرب الثاني: في حكم ما ينشأ عن الأعيان المملوكة:
وهي المعادن والمياه وتوابع المياه من الكلأ والسمك، فأما المعادن فقد سبق الكلام
[289]
***
Страница 285