281

Лубаб

لباب اللباب في بيان ما تضمنته أبواب الكتاب من الأركان والشروط والموانع والأسباب

Регионы
Тунис
Империя и Эрас
Хафсиды

[286]

الثاني: حريم عمارة: وهو يختص بصاحب العمارة، فحريم البئر الذي يمنع غير حافرها من الإحداث فيه ما يضر بها باطنا أو ظاهرا، فالباطن حفر بئر ينشف ماؤخا، وحفر مطمر لمطرح النجاسات حتى يصل وسخها إليها، والظاهر الغرس والبناء والحرس والنزول الذي يضر بالمنتفعين بها، ويضيق عليهم في نزولهم وصدرهم ومعاطن إبلهم ومرابض مواشيهم، وكذلك إن حفرها ليزرع عليها مواتا فحريمها قدر ما يحتاج إليه حافرها مما يقوم لسقي مائها ويقدر على زرعه وليس للآبار والعيون حد عند مالك إلا ما يضر بها، وحريم الشجر ما يرى أن فيه مصلحتها، وما لا يضر بأهلها، ويسأل عن ذلك أهل المعرفة. قال اللخمي: إن قالوا: عشرة أذرع، لم يكن لهذا أن يغرس عند آخر العشرة؛ لأن الشجرة الثانية تحتاج إلى ما تحتاج إليه الأولى، فإن جعل بينهما دون ذلك أضر بالأولى، وإن جعل بينهما عشرة فانتشرت عروق الأولى وفروعها أكثر قطع ما وصل إلى حد الأولى في ظاهر الأرض وباطنها، وإذا أحيا الأول للسكنى وأراد الآخر مثل ذلك فمنعه الأول، وقال: تكشفني إن كنت قريبا، فله ذلك، وقد قضى عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه أن يجعل بينهما نحوا من مائة ذراع، وحريم الدار المحفوفة بالموات مرافقها التي تجري بها العادة لمطرح التراب ومصب الماء وموضع الاستطراق منها وإليها، وإن كانت محفوفة بالأملاك فما كان بينهما وبين تلك الأملاك لا يختص به أحد دون آخر.

الثالث: التحجير: ونعني بذلك أن يضرب حدا حول ما يريد إحياءه على خلاف، وقد قال ابن القاسم: لا يعرف مالك التحجير إحياء ولا ما قيل: إن من حجر أرضا يترك ثلاث سنين، فإن أحيا وإلا فهي لمن أحياها.

الرابع: الإقطاع: وإذا قطع الإمام رجلا أرضا فهي ملك له وإن لم يعمرها ولا عمل فيها شيئا، وله أن يبيع ويهب، وليس للإمام أن يقطع غير الموات تمليكا، بل إمتاعا.

الخامس: الحمى: وقد حمى رسول الله صلى الله عليه وسلم البقيع لخيل المهاجرين، وهو قدر ميل في ثمانية أميال، وزاد الولاة فيه بعد ذلك. قال سحنون: الحمى إنما يكون في بلاد الأعراف في الفيافي التي لا عمارة فيها بغرس ولا نبات، وإنما يكون في الأطراف حيث لا تضيق على ساطن. قال: وفي ذلك يكون الإقطاع أيضا، والمشترك كالشوارع

[286]

***

Страница 282