258

دروس الشيخ عبد الكريم الخضير

دروس الشيخ عبد الكريم الخضير

Жанры

التفضيل لا شك أن على رؤوس الناس الأنبياء، وجاء من قوله ﵊: «لا تفضلوا بين الأنبياء، ولا تفضلوني على يونس بن متى»، وجاء قول الله -جل وعلا-: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ [(٢٥٣) سورة البقرة] فالمفاضلة بينهم هي صريح القرآن، والنهي عن ذلك أنه إذا قصد به ازدراء المفضول والتنقص منه، إذا حمل ذلك التفضيل على التنقص من المفضول يمنع، وقل مثل هذا في أهل العلم، لا شك أن نقول فلان أفضل من فلان وأعلم من فلان فيما يظهر لنا، والسرائر إلى الله -جل وعلا-، لكن الاستفاضة في مثل هذا لا شك أنها كافية عند المسلمين، فبإمكانهم أن يقولوا فلان أعلم من فلان، أو إذا أراد أن يطلب العلم على فلان. . . . . . . . . أن يقول فلان أنفع لك من فلان، هذا لا يمنع إذا لم يصل الأمر بالشخص إلى أن يزدري المفضول أو يتكلم فيه، ولو بما فيه.
ويقول: هل يقيِّم التلميذ شيخه؟
التلميذ لا يستطيع أن يقيم شيخه إلا إذا لزمه مدة طويلة، ووجده بعد هذه المدة أن فائدته منه أقل من إفادته من غيره في أقصر من مدته، فحينئذ يتبع الأنفع له، ومع ذلك لا يجزم بأن حكمه هو الصائب؛ لأنه قد يقيم من زاوية، ومن زوايا أخرى يكون هذا الشيخ أفضل الذي فضله عليه، وعلى كل حال طالب العلم المتمكن المميز يستطيع أن يفاضل بين العلماء لا سيما بالنسبة إلى انتفاعه هو؛ لأنه قد ينتفع من عالم وغيره ينتفع من غيره، ولا شك أن العلماء مدارس، فبعض الناس تناسبه هذه المدرسة، وبعض الناس تناسبه تلك المدرسة، فمثلًا إذا نظرنا إلى علماء هذا الزمان وجدنا مثلًا منهم من يهتم بالرواية والتصحيح والتضعيف للأخبار، كالشيخ الألباني ﵀ وبعض الناس يميل إلى هذا الجانب، فيجد انتفاعه بالشيخ الألباني أكثر من انتفاعه بالشيخ مثلًا ابن عثيمين الذي اهتمامه وعنايته بالدراية أكثر، الرواية من علوم الاستنباط، وبعض طلاب العلم يجعل الشيخ ابن عثيمين أفضل بمراحل من الألباني مثلًا؛ لأن هذا ميوله فقهية، فاستفاد من الشيخ ابن عثيمين أكثر من فائدته من تخاريج الألباني وتصانيفه والعكس.

11 / 3