Лаваких Анвар
الطبقات الكبرى المسماة بلواقح الأنوار في طبقات الأخيار
Издатель
مكتبة محمد المليجي الكتبي وأخيه، مصر
Год публикации
1315 هـ
كلفه بجيرانه، وأهل محلته فإن هو أحسن إليهم وداراهم كلفه ببلده فإن هو أحسن إليهم، وداراهم كلفه جهة من البلاد فإن هو داراهم، وأحسن عشرتهم، وأصلح سريرته مع الله تعالى كلفه ما بين السماء، والأرض فإن بينهن خلقا لا يعلمهم إلا الله تعالى ثم لا يزال يرتفع من سماء إلى سماء حتى يصل إلى محل الغوث ثم ترتفع صفته إلى أن تصير صفة من صفات الحق تعالى، وأطلعه على غيبه حتى لا تنبت شجرة، ولا تخضر ورقة إلا بنظره، وهناك يتكلم عن الله تعالى بكرم لا يسعه عقول الخلائق لأنه بحر عميق غرق في ساحله خلق كثير، وذهب به إيمان جماعة من العلماء، والصلحاء فضلا عن غيرهم .
وكان رضي الله عنه يقول لولده صالح: إن لم تعمل بعلمي فلست لك أبا ولا أنت لي ولدا، وكان رضي الله عنه يقول: اللهم اجعلنا ممن فرشوا على بابك لفرط ذلهم نواعم الخدود، ونكسوا رؤوسهم من الخجل، وجباههم للسجود ببركة صاحب اللواء المحمود آمين، وكان إذا جلس على جسمه بعوضة لا يطيرها، ولا يمكن أحدا يطيرها ويقول: دعوها تشرب من هذا الدم الذي قسمه الحق تعالى لها، وكان إذا جلس على ثوبه جرادة وهو مار في الشمس، وجلست على محل الظل يمكث لها حتى تطير، ويقول: إنها استظلت بنا.
وكان إذا نام على كمه هرة، وجاء وقت الصلاة يقطع كمه من تحتها، ولا يوقظها فإذا جاء من الصلاة أخذ كمه، وخاطه ببعضه. ووجد رضي الله عنه مرة كلبا أجرب أخرجه أهل أم عبيدة إلى محل بعيد فخرج معه إلى البرية وضرب عليه مظلة، وصار يطليه بالدهن، ويطعمه ويسقيه، ويحت الجرب منه بخرقة فلما برئ حمل له ماء مسخنا، وغسله، وكان قد كلفه الله تعالى بالنظر في أمر الدواب والحيوانات، وكان رضي الله عنه إذا رأى فقيرا يقتل قملة أو برغوثا يقول: له لا وأخذك الله شفيت غيظك بقتل قملة، وسمع مرة رجلا يقول: إن الله تعالى له خمسة آلاف اسم فقال قل إن لله تعالى أسماء بعدد ما خلف من الرمال والأوراق وغيرها وكان رضي الله عنه يمشي إلى المجذومين، والزمني يغسل ثيابهم، ويفلي رؤوسهم، ولحاهم، ويحمل إليهم الطعام، ويأكل معهم، ويجالسهم ويسألهم الدعاء وكان رضي الله عنه يقول: الزيارة لمثل هؤلاء واجبة لا مستحبة، ومر يوما على صبيان يلعبون فهربوا منه هيبة له فتبعهم، وصار يقول: اجعلوني في حل فقد روعتكم ارجعوا إلى ما كنتم عليه. ومر يوما على صبيان يتخاصمون فخلص بينهم، وقال لواحد منهم ابن من أنت فقال له وأيش فضولك فصار يرددها، ويقول: أدبتني يا ولدي جزاك الله خيرا، وكان يبتدئ من لقيه بالسلام حتى الأنعام، والكلاب وكان إذا رأى خنزيرا يقول له: أنعم صباحا فقيل له في ذلك فقال أعود نفسي الجميل وكان إذا سمع بمريض في قرية ولو على بعد يمضي إليه يعوده، ويرجع بعد يوم أو يومين، وكان يخرج إلى الطريق ينتظر العميان حتى إذا جاءوا يأخذ بأيديهم، ويقودهم، وكان إذا رأى شيخا كبيرا يذهب إلى أهل حارته ويوصيهم عليه ويقول: قال النبي صلى الله عليه وسلم: " من أكرم ذا شيبة يعني مسلما سخر الله له من يكرمه عند شيبته " وكان إذا قدم من السفر، وقرب من أم عبيدة يشد وسطه، ويخرج حبلا مدخرا معه ويجمع حطبا ثم يحمله على رأسه فإذا فعل ذلك فعل الفقراء كلهم فإذا دخل البلد فرق الحطب على الأرامل، والمساكين، والزمنى، والمرضى، والعميان، والمشايخ، وكان رضي الله عنه لا يجازي قط بالسيئة السيئة، وكان إذا تجلى الحق تعالى عليه بالتعظيم يذوب حتى يكون بقعة ماء ثم يتداركه اللطف فيصير يجمد شيئا فشيئا حتى يرد إلى جسمه المعتاد، ويقول: لولا لطف الله تعالى بي ما رجعت إليكم، ولقيه مرة جماعة من الفقراء فسبوه، وقالوا له يا أعور يا دجال يا من يستحل المحرمات يا من يبدل القرآن يا ملحد يا كلب فكشف سيدي أحمد رضي الله عنه رأسه، وقبل الأرض وقال يا أسيادي اجعلوا عبيدكم في حل، وصار يقبل أيديهم، وأرجلهم، ويقول: ارضوا علي وحلمكم يسعني فلما أعجزهم قالوا ما رأينا قط فقيرا مثلك تحمل منا هذا كله، ولا تتغير فقال هذا ببركتكم، ونفحاتكم ثم التفت إلى أصحابه، وقال ما كان إلا خيرا أرحناهم من كلام كان مكتوما عندهم، وكنا نحن أحق بهم من غيرنا فربما لو وقع منهم ذلك لغيرنا ما كان يحملهم، وأرسل إليه الشيخ إبراهيم البستي كتابا يحط عليه فيه فقال سيدي أحمد رضي الله عنه للرسول اقرأه لي فقرأه فإذا فيه أي أعور أي دجال أي مبتدع يا من جمع بين الرجال، والنساء حتى ذكر الكلب بن الكلب، وذكر أشياء تغيظ فلما فرغ الرسول من قراءة الكتاب أخذه سيدي أحمد رضي الله عنه، وقرأه، وقال : صدق فيما قال جزاه الله عني خيرا ثم أنشد:
Страница 122