856

Лавамик Анвар

لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية

Издатель

مؤسسة الخافقين ومكتبتها

Издание

الثانية

Год публикации

1402 AH

Место издания

دمشق

Жанры
Hanbali
Империя и Эрас
Османы
عَلَى الْأَفْضَلِيَّةِ.
وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَّ جِبْرِيلَ ﵇ افْتَخَرَ بِأَنْ يُسَمَّى مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ وَسُؤَالُهُ النَّبِيَّ ﷺ أَنْ يُدْخِلَهُ تَحْتَ الْكِسَاءِ، فَلَا أَصْلَ لَهُ، قَالَ الْحَافِظُ السُّيُوطِيُّ: لَمْ أَقِفْ لَهُ عَلَى أَصْلٍ فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِ الْحَدِيثِ، وَكَيْفَ يَجْسُرُ أَحَدٌ عَلَى تَفْضِيلِ غَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ مِنَ الْبَشَرِ عَلَى جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَإِسْرَافِيلَ وَعِزْرَائِيلَ مَعَ مَا فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ؟ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ: أَدْرَكْتُ ثَلَاثِينَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، كُلُّهُمْ يَخَافُ النِّفَاقَ عَلَى نَفْسِهِ مَا مِنْهُمْ أَحَدٌ يَقُولُ إِنَّهُ عَلَى إِيمَانِ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ. وَقَالَ سِرَاجُ الدِّينِ الْبَلْقِينِيُّ: الْأَكْثَرُ مِنَ الْأَشَاعِرَةِ عَلَى تَفْضِيلِ الْأَنْبِيَاءِ عَلَى الْمَلَائِكَةِ، وَذَهَبَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ الْبَاقِلَّانِيُّ وَالْحَلِيمِيُّ إِلَى أَنَّ الْمَلَائِكَةَ الْعُلْوِيَّةَ أَفْضَلُ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّ الْخِلَافِ فِي غَيْرِ النَّبِيِّ ﷺ فَهُوَ أَفْضَلُ خَلْقِ اللَّهِ أَجْمَعِينَ، قَالَ: وَأَمَّا الصَّالِحُونَ مِنَ الْبَشَرِ غَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ فَأَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ عَلَى تَفْضِيلِ الْمَلَائِكَةِ عَلَيْهِمْ، وَعِنْدَنَا أَنَّ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ تَقِيًّا نَقِيًّا مُوَافِيًا الْمَوْتَ عَلَى ذَلِكَ فَقَدْ يُفَضَّلُ عَلَى الْمَلَكِ بِاعْتِبَارِ الْمَشَقَّاتِ فِي عِبَادَتِهِ، مَعَ مَا فِيهِ مِنَ الدَّوَاعِي إِلَى الشَّهْوَةِ وَغَيْرِهَا وَلَا سِيَّمَا مَنْ كَانَ خَلِيفَةَ سَيِّدِ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ - عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ -. وَقَالَ الشَّيْخُ بَدْرُ الدِّينِ الزَّرْكَشِيُّ فِي شَرْحِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ: أَمَّا تَفْضِيلُ الْأَنْبِيَاءِ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَهُوَ عَقِيدَةُ الْأَشْعَرِيِّ وَجُمْهُورُ أَصْحَابِهِ، وَهُوَ آخِرُ أَقْوَالِ أَبِي حَنِيفَةَ فِيمَا ذَكَرَهُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ، لِاجْتِمَاعِ الْعِصْمَةِ مَعَ التَّرْكِيبِ الْمُعَرَّضِ لِلنَّوَائِبِ الَّتِي يَجِبُ الصَّبْرُ عَلَيْهَا وَالشَّهَوَاتِ الَّتِي يَجِبُ الصَّبْرُ عَنْهَا، وَمِنْ أَحْسَنِ الْأَدِلَّةِ قَوْلُهُ تَعَالَى بَعْدَ ذِكْرِهِ جَمَاعَةً مِنَ الْأَنْبِيَاءِ: ﴿وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ [الأنعام: ٨٦] وَالْمَلَائِكَةُ مِنَ الْعَالَمِينَ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُمْ أَفْضَلُ مِنْهُمْ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ - جَزَاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ﴾ [البينة: ٧ - ٨] وَأَرَادَ بَنِي آدَمَ لِأَنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا يُجَازَوْنَ بَلْ هُمْ خَدَمُ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَلِأَنَّ بِالْأَنْبِيَاءِ قَامَتْ حُجَّةُ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ بِخِلَافِ الْمَلَائِكَةِ حَتَّى قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَجَعَلْنَاهُ رَجُلًا﴾ [الأنعام: ٩] وَلِأَنَّ آدَمَ سَجَدَ لَهُ الْمَلَائِكَةُ، وَالْمَسْجُودُ لَهُ أَفْضَلُ مِنَ السَّاجِدِ كَمَا تَقَدَّمَ ثُمَّ فِي الْأَنْبِيَاءِ مَنْ هُوَ أَفْضَلُ مِنْ آدَمَ، وَلِأَنَّ النَّاسَ فِي الْمَوْقِفِ إِنَّمَا يَتَشَفَّعُونَ بِالْأَنْبِيَاءِ لَا بِالْمَلَائِكَةِ. وَقَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: لَا شَكَّ أَنَّ

2 / 405