Лавамик Анвар
لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية
Издатель
مؤسسة الخافقين ومكتبتها
Издание
الثانية
Год публикации
1402 AH
Место издания
دمشق
رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِإِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ﵁، وَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّ عُثْمَانَ فِي حَاجَتِكَ وَحَاجَةِ رَسُولِكَ، فَكَانَتْ يَدُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِعُثْمَانَ خَيْرًا مِنْ أَيْدِيهِمْ لِأَنْفُسِهِمْ»، ثُمَّ تَبَيَّنَ كَذِبُ الْخَبَرِ بِقَتْلِ عُثْمَانَ ﵁ فَقَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ هُوَ وَمَنْ مَعَهُ، وَكَانُوا عَشَرَةً وَذَلِكَ بَعْدَ الْبَيْعَةِ، ثُمَّ كَانَتِ الْهُدْنَةُ بَيْنَ النَّبِيِّ ﷺ وَبَيْنَ قُرَيْشٍ. وَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَغَيْرُهُمَا فِي حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ: «كُنَّا فِي الْحُدَيْبِيَةِ أَلْفًا وَأَرْبَعَمِائَةٍ، فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أَنْتُمْ خَيْرُ أَهْلِ الْأَرْضِ» .
وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ، وَمُسْلِمٌ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَيْضًا ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " «لَا يَدْخُلُ النَّارَ أَحَدٌ بَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ» ". وَأَخْرَجَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ أَيْضًا بِسَنَدٍ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ «أَنَّهُ ﷺ قَالَ لِأَهْلِ الْحُدَيْبِيَةِ: " لَا يُدْرِكُ قَوْمٌ بَعْدَكُمْ صَاعَكُمْ وَلَا مُدَّكُمْ» ". «وَسَأَلَ أَبُو الزُّبَيْرِ جَابِرًا: كَمْ كَانُوا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ؟ قَالَ: كُنَّا أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً فَبَايَعْنَاهُ، وَعُمَرُ آخِذٌ بِيَدِهِ تَحْتَ الشَّجَرَةِ وَهِيَ سَمُرَةٌ، فَبَايَعْنَاهُ غَيْرَ جَدِّ بْنِ قَيْسٍ الْأَنْصَارِيِّ اخْتَفَى تَحْتَ بَطْنِ بَعِيرٍ، وَقَالَ: بَايَعْنَاهُ عَلَى أَنْ لَا نَفِرَّ، وَعِنْدَ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ جَابِرٌ ﵁: فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ - يَعْنِي إِلَى الْجَدِّ بْنِ قَيْسٍ - لَاصِقًا بِإِبِطِ نَاقَتِهِ قَدْ ضَبَأَ إِلَيْهَا - وَهُوَ بِفَتْحِ الضَّادِ وَالْمُوَحَّدَةِ مَهْمُوزًا أَيِ اخْتَبَأَ بِهَا يَسْتَتِرُ بِهَا عَنِ النَّاسِ - فَبَايَعْنَاهُ عَلَى أَنْ لَا نَفِرَّ، وَلَمْ نُبَايِعْهُ عَلَى الْمَوْتِ» .
وَهَذَا الْجَدُّ بْنُ قَيْسٍ الَّذِي لَمْ يُبَايِعْ كَانَ يُرْمَى بِالنِّفَاقِ، وَعَدَّهُ الْحَافِظُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي مُنْتَخَبِ الْمُنْتَخَبِ مِنَ الْمُنَافِقِينَ، وَقَدْ نَزَلَ فِي حَقِّهِ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ مَا يُشْعِرُ بِذَلِكَ، وَهُوَ ابْنُ عَمَّةِ الْبَرَاءِ بْنِ مَعْرُورٍ، وَكَانَ سَيِّدَ بَنِي سَلِمَةَ - بِكَسْرِ اللَّامِ - فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَسَوَّدَ النَّبِيُّ ﷺ عَمْرَو بْنَ الْجَمُوحِ، وَقِيلَ: سَوَّدَ عَلَيْهِمْ بِشْرَ بْنَ الْبَرَاءِ بْنِ مَعْرُورٍ، وَمَالَ إِلَيْهِ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ، وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " «لَيَدْخُلَنَّ الْجَنَّةَ مَنْ بَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ إِلَّا صَاحِبَ الْجَمَلِ الْأَحْمَرِ» ". وَمِنْ ثَمَّ قَالَ
2 / 370