Лавамик Анвар
لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية
Издатель
مؤسسة الخافقين ومكتبتها
Издание
الثانية
Год публикации
1402 AH
Место издания
دمشق
انْشَقَّ الْقَمَرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. (قُلْتُ) قَدْ ثَبَتَ انْشِقَاقُ الْقَمَرِ بِنَصِّ الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ، وَبِالسُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ الصَّرِيحَةِ عَنِ الرَّسُولِ الْكَرِيمِ، وَقَدْ بَلَغَتِ الْأَحَادِيثُ بِذَلِكَ مَبْلَغَ التَّوَاتُرِ وَأَجْمَعَ عَلَى ذَلِكَ أَهْلُ الْحَقِّ.
وَهَذَا الِانْشِقَاقُ الْوَاقِعُ لِلْقَمَرِ مِنْ خَصَائِصِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ ﷺ الَّتِي اخْتُصَّ بِهَا عَنْ سَائِرِ النَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ - صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ - فَلَمْ يَشْرَكْهُ فِي ذَلِكَ غَيْرُهُ وَلَمْ يَقَعْ لِأَحَدٍ سِوَاهُ وَهُوَ مِنْ أُمَّهَاتِ مُعْجِزَاتِهِ الَّتِي لَا يَكَادُ يَعْدِلُهَا بَعْدَ الْقُرْآنِ شَيْءٌ، وَلَا يَعْدِلُهَا آيَةٌ مِنْ آيَاتِ الْأَنْبِيَاءِ ﵈ لِظُهُورِ ذَلِكَ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ خَارِجًا عَنْ جُمْلَةِ طِبَاعِ مَا فِي هَذَا الْعَالَمِ الْمُرَكَّبِ مِنَ الطَّبَائِعِ، فَهُوَ آيَةٌ وَمُعْجِزَةٌ جَسِيمَةٌ وَلِهَذَا قَرَنَهَا بِمُعْجِزَةِ الْقُرْآنِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِمَا مِنَ الْمُعْجِزَاتِ، لِأَنَّ فِيهِمَا كِفَايَةً عَمَّا سِوَاهُمَا وَإِلَّا فَمُعْجِزَاتُهُ ﷺ لَا تُحْصَى وَدَلَائِلُ نُبُوَّتِهِ لَا تُسْتَقْصَى.
(تَنْبِيهَاتٌ) (الْأَوَّلُ) قَدْ رُوِيَ انْشِقَاقُ الْقَمَرِ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ ﵃ مِنْهُمُ ابْنُ مَسْعُودٍ وَأَنَسٌ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ عُمَرَ وَحُذَيْفَةُ وَعَلِيٌّ وَجُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ وَغَيْرُهُمْ ﵃.
(الثَّانِي) الثَّابِتُ مِنْ قِصَّةِ انْشِقَاقِ الْقَمَرِ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنَ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ وَالنُّصُوصِ الصَّرِيحَةِ، وَأَمَّا مَا قِيلَ: إِنَّ الْقَمَرَ دَخَلَ فِي جَيْبِهِ ﷺ وَخَرَجَ مِنْ كُمِّهِ فَلَا أَصْلَ لَهُ.
(الثَّالِثُ) قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ فِي الْجَوَابِ الصَّحِيحِ: آيَاتُهُ ﷺ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْقُدْرَةِ وَالْفِعْلِ وَالتَّأْثِيرِ أَنْوَاعٌ، (مِنْهَا) مَا هُوَ فِي الْعَالَمِ الْعُلْوِيِّ كَانْشِقَاقِ الْقَمَرِ وَحِرَاسَةِ السَّمَاءِ بِالشُّهُبِ الْحِرَاسَةَ التَّامَّةَ وَمِعْرَاجُهُ إِلَى السَّمَاءِ، قَالَ: وَإِنَّمَا جَعَلَ الْآيَةَ فِي انْشِقَاقِ الْقَمَرِ دُونَ الشَّمْسِ وَسَائِرِ الْكَوَاكِبِ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إِلَى الْأَرْضِ مِنَ الشَّمْسِ وَالنُّجُومِ، وَكَانَ الِانْشِقَاقُ فِيهِ دُونَ أَجْزَاءِ الْفَلَكِ لِأَنَّهُ جِسْمٌ مُسْتَنِيرٌ فَيَظْهَرُ فِيهِ الِانْشِقَاقُ لِكُلِّ مَنْ يَرَاهُ ظُهُورًا لَا يَتَمَارَى فِيهِ، وَإِذَا قُبِلَ الِانْشِقَاقُ فَقَبُولُ مَحَلِّهِ أَوْلَى بِذَلِكَ، قَالَ: وَفِيهِ حِكْمَتَانِ عَظِيمَتَانِ إِحْدَاهُمَا كَوْنُهُ مِنْ آيَاتِ النُّبُوَّةِ، وَالثَّانِيَةُ أَنَّ فِيهِ دَلَالَةً عَلَى جَوَازِ انْشِقَاقِ الْفَلَكِ وَأَنَّ ذَلِكَ دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى مَا أَخْبَرَتْ بِهِ
2 / 293