Лавамик Анвар
لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية
Издатель
مؤسسة الخافقين ومكتبتها
Издание
الثانية
Год публикации
1402 AH
Место издания
دمشق
إِلَى أَنْ جَاءَ الْمَسِيحُ بَعْدَ ذَلِكَ بِشَرِيعَةٍ أُخْرَى غَيَّرَ فِيهَا بَعْضَ شَرِيعَةِ التَّوْرَاةِ بِأَمْرِ اللَّهِ ﷿.
[الأوصاف اللازمة للنبوة]
«وَشَرْطُ مَنْ أُكْرِمَ بِالنُّبُوَّةِ ... حُرِّيَّةٌ ذُكُورَةٌ كَقُوَّةِ»
«وَشَرْطُ» مُبْتَدَأٌ " مَنْ " أَيْ: كُلُّ إِنْسَانٍ " أُكْرِمَ " بِضَمِّ الْهَمْزَةِ مَبْنِيًّا لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ، أَيْ: أَكْرَمَهُ اللَّهَ تَعَالَى " بِالنُّبُوَّةِ " بِضَمِّ النُّونِ وَالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ، وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ، وَيَجُوزُ فِيهِ تَحْقِيقُ الْهَمْزَةِ وَتَخْفِيفُهُ، يُقَالُ: نَبَّأَ وَأَنْبَأَ، فَإِنْ قِيلَ: رَوَى النَّسَائِيُّ «أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ يَا نَبِيءَ اللَّهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " لَا تَنْبُرْ بِاسْمِي فَإِنَّمَا أَنَا نَبِيٌّ» "، فَالْجَوَابُ مَا حَكَاهُ الْجَوْهَرِيُّ أَنَّهُ يُقَالُ: نَبَأْتُ عَلَى الْقَوْمِ إِذَا طَلَعْتَ عَلَيْهِمْ، وَنَبَأْتُ مِنْ أَرْضٍ إِلَى أَرْضِ كَذَا إِذَا خَرَجْتَ إِلَى هَذِهِ، وَهَذَا الْمَعْنَى أَرَادَ الْأَعْرَابِيُّ بِقَوْلِهِ: يَا نَبِيءَ اللَّهِ؛ لِأَنَّهُ خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَأَنْكَرَ عَلَيْهِ الْهَمْزَ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ لُغَةِ قُرَيْشٍ. وَالْحَاصِلُ: أَنَّ النَّبِيَّ إِمَّا مُشْتَقٌّ مِنَ النَّبَإِ أَيِ الْخَبَرِ؛ لِأَنَّهُ يُنْبِئُ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى، أَيْ: يُخْبِرُ، قَالَ سِيبَوَيْهِ: لَيْسَ أَحَدٌ مِنَ الْعَرَبِ إِلَّا وَيَقُولُ: تَنَبَّأَ مُسَيْلِمَةُ بِالْهَمْزِ، غَيْرَ أَنَّهُمْ تَرَكُوا الْهَمْزَ فِي النَّبِيِّ كَمَا تَرَكُوهُ فِي الذُّرِّيَّةِ وَالْبَرِيَّةِ وَالْخَبِيَّةِ، إِلَّا أَهْلَ مَكَّةَ فَإِنَّهُمْ يَهْمِزُونَ هَذِهِ الْأَحْرُفَ الثَّلَاثَةَ، وَلَا يَهْمِزُونَ غَيْرَهَا وَيُخَالِفُونَ الْعَرَبَ فِي ذَلِكَ.
وَإِمَّا مُشْتَقٌّ مِنَ النُّبُوَّةِ وَهِيَ الشَّيْءُ الْمُرْتَفِعُ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ مُرْتَفِعُ الرُّتْبَةِ عَلَى سَائِرِ الْخَلْقِ، قَالَ فِي الْقَامُوسِ: وَالنَّبِيءُ الْمُخْبِرُ عَنِ اللَّهِ، وَتَرْكُ الْهَمْزِ الْمُخْتَارُ، وَالْجَمْعُ أَنْبِيَاءُ وَنُبَآءُ وَأَنْبَاءٌ وَالنَّبِيئُونَ، وَالِاسْمُ النُّبُوءَةُ. ذَكَرَهُ فِي بَابِ الْهَمْزَةِ، وَقَالَ فِي بَابِ الْمُعْتَلِّ: وَالنَّبَاوَةُ مَا ارْتَفَعَ مِنَ الْأَرْضِ كَالنَّبْوَةِ وَالنَّبِيِّ. انْتَهَى.
" حُرِّيَّةٌ " خَبَرُ الْمُبْتَدَأِ الَّذِي هُوَ (شَرْطُ مَنْ أُكْرِمَ) . . . إِلَخْ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الرِّقَّ وَصْفُ نَقْصٍ لَا يَلِيقُ بِمَقَامِ النُّبُوَّةِ، وَالنَّبِيُّ يَكُونُ دَاعِيًا لِلنَّاسِ أَنَاءَ اللَّيْلِ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ، وَالرَّقِيقُ لَا يَتَيَسَّرُ لَهُ ذَلِكَ، وَأَيْضًا الرِّقِّيَّةُ وَصْفُ نَقْصٍ يَأْنَفُ النَّاسُ وَيَسْتَنْكِفُونَ مِنَ اتِّبَاعِ مَنِ اتَّصَفَ بِهَا وَأَنْ يَكُونَ إِمَامًا لَهُمْ وَقُدْوَةً، وَهِيَ إِثْرُ الْكُفْرِ، وَالْأَنْبِيَاءُ مُنَزَّهُونَ عَنْ ذَلِكَ، وَشَرْطُ مَنْ أَكْرَمَهُ اللَّهُ بِالنُّبُوَّةِ أَيْضًا " ذُكُورَةٌ " أَيْ: أَنْ يَتَّصِفَ بِالذُّكُورِيَّةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ﴾ [يوسف: ١٠٩] فَأَثْبَتَ الرِّسَالَةَ لِلرِّجَالِ الْمُوحَى
2 / 265