Лавамик Анвар
لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية
Издатель
مؤسسة الخافقين ومكتبتها
Издание
الثانية
Год публикации
1402 AH
Место издания
دمشق
أَبِي مُوسَى ﵁، فَالْمَعْنَى: كَيْفَ أَرَاهُ وَحِجَابُهُ النُّورُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
(الثَّالِثُ): الْوُقُوفُ عَنِ الْقَطْعِ بِالنَّفْيِ أَوِ الْإِثْبَاتِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَقَدْ رَجَّحَ هَذَا جَمَاعَةٌ مِنْهُمُ الْقُرْطُبِيُّ فِي الْمُفْهِمِ فِي شَرْحِ صَحِيحِ مُسْلِمٍ، فَإِنَّهُ قَالَ: الْوُقُوفُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَرْجَحُ، وَعَزَاهُ لِجَمَاعَةٍ مِنَ الْمُحَقِّقِينَ، وَقَوَّاهُ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْبَابِ دَلِيلٌ قَاطِعٌ، وَغَايَةُ مَا اسْتَدَلَّ بِهِ لِلطَّائِفَتَيْنِ ظَوَاهِرَ مُتَعَارِضَةً قَابِلَةً لِلتَّأْوِيلِ، قَالَ: وَلَيْسَتِ الْمَسْأَلَةُ مِنَ الْعَمَلِيَّاتِ فَيُكْتَفَى فِيهَا بِالْأَدِلَّةِ الظَّنِّيَّةِ، وَإِنَّمَا هِيَ مِنَ الْمُعْتَقَدَاتِ، فَلَا يُكْتَفَى فِيهَا إِلَّا بِالدَّلِيلِ الْقَطْعِيِّ. وَمَنِ اسْتَنَارَ قَلْبُهُ لِاقْتِفَاءِ الْآثَارِ وَخَلَعَ رِبْقَةَ التَّقْلِيدِ الَّتِي هِيَ مَثَارُ التَّغْيِيرِ فِي وُجُوهِ الْأَخْبَارِ عَلِمَ أَنَّ السَّلَامَةَ فِي التَّسْلِيمِ، وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.
[الْبَابُ الْخَامِسُ ذِكْرِ سيدنا مُحَمَّدٍ وبَعْضِ الْأَنْبِيَاءِ وَفَضْلِهِ وَفَضْلِ أَصْحَابِهِ وَأُمَّتِهِ]
[إرسال الرسل منة من الله تعالى]
«الْبَابُ الْخَامِسُ»
(فِي ذِكْرِ النُّبُوَّةِ وَذِكْرِ مُحَمَّدٍ ﷺ وَذِكْرِ بَعْضِ الْأَنْبِيَاءِ وَفَضْلِهِ وَفَضْلِ أَصْحَابِهِ وَأُمَّتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ وَسَلَّمَ وَعَظَّمَ وَكَرَّمَ) اعْلَمْ أَنَّ حَاجَةَ الْخَلْقِ إِلَى إِرْسَالِ الرُّسُلِ وَبَعْثَةِ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ضَرُورِيَّةٌ، لَا يَنْتَظِمُ لَهُمْ حَالٌ، وَلَا يَصْلُحُ لَهُمْ دِينٌ وَلَا بَالٌ إِلَّا بِذَلِكَ، فَهُمْ أَشَدُّ احْتِيَاجًا إِلَى ذَلِكَ مِنْ إِرْسَالِ الْمَطَرِ وَالْهَوَاءِ، بَلْ وَمِنَ النَّفَسِ الَّذِي لَابُدَّ لَهُمْ مِنْهُ، كَمَا فِي مِفْتَاحِ دَارِ السَّعَادَةِ لِلْمُحَقِّقِ ابْنِ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَأَحَالَتِ السُّمَنِيَّةُ إِرْسَالَ الرُّسُلِ لِتَوْقِيفِهِ عَلَى عِلْمِ الْمُرْسِلِ بِمَنْ أَرْسَلَهُ، وَلَا طَرِيقَ إِلَيْهِ إِلَّا الْخَبَرُ، وَأَعْلَى أَنْوَاعِهِ الْمُتَوَاتِرُ وَهُوَ لَا يُفِيدُ عِنْدَهُمْ عِلْمًا، فَلَعَلَّ الْقَائِلَ لَهُ أَرْسَلْنَاكَ إِلَى قَوْمِ كَذَا شَيْطَانٌ مَثَلًا.
وَزَعَمَتِ الْبَرَاهِمَةُ وَهُمْ طَائِفَةٌ مِنَ الْمَجُوسِ أَنَّ إِرْسَالَ الرُّسُلِ عَبَثٌ لَا يَلِيقُ بِالْحَكِيمِ لِإِغْنَاءِ الْعَقْلِ عَنِ الرُّسُلِ، لِأَنَّ مَا جَاءَ بِهِ الرُّسُلُ إِنْ كَانَ مُوَافِقًا لِلْعَقْلِ حَسَنًا عِنْدَهُ فَهُوَ يَفْعَلُهُ وَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِهِ، وَإِنْ كَانَ مُخَالِفًا لَهُ قَبِيحًا فَإِنِ احْتَاجَ إِلَيْهِ فَعَلَهُ، وَإِلَّا تَرَكَهُ، وَقَالَتِ الْمُعْتَزِلَةُ بِوُجُوبِ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى بِالنَّظَرِ إِلَى ذَاتِهِ.
وَالْحَقُّ أَنَّهُ جَائِزٌ عَقْلًا فِي حَقِّهِ تَعَالَى وَاجِبٌ سَمْعًا وَشَرْعًا، وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ بِقَوْلِهِ:
2 / 256