685

Лавамик Анвар

لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية

Издатель

مؤسسة الخافقين ومكتبتها

Издание

الثانية

Год публикации

1402 AH

Место издания

دمشق

Жанры
Hanbali
Империя и Эрас
Османы
هُوَ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ بَعْدَهَا تَحْتِيَّةٌ مَهْمُوزَةٌ ثُمَّ مُوَحَّدَةٌ مُشَدَّدَةٌ، أَيْ: يَمُدُّونَ أَعْنَاقَهُمْ، وَيَرْفَعُونَ رُءُوسَهُمْ لِلنَّظَرِ، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَيْضًا عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: " «يَدْخُلُ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ، وَيَدْخُلُ أَهْلُ النَّارِ النَّارَ، ثُمَّ يَقُومُ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ لَا مَوْتَ، وَيَا أَهْلَ النَّارِ لَا مَوْتَ، كُلٌّ خَالِدٌ فِيمَا هُوَ فِيهِ» ".
وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ عِنْدَهُمَا " «فَيَزْدَادُ أَهْلُ الْجَنَّةِ فَرَحًا إِلَى فَرَحِهِمْ، وَيَزْدَادُ أَهْلُ النَّارِ حُزْنًا عَلَى حُزْنِهِمْ» ".
وَفِي هَذَا عِدَّةُ أَحَادِيثَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ الْحَاكِمِ وَابْنِ مَاجَهْ، وَعَنْ أَنَسٍ عِنْدَ أَبِي يَعْلَى وَالْبَزَّارِ وَالطَّبَرَانِيِّ، وَفِيهِ " «فَيُذْبَحُ كَمَا تُذْبَحُ الشَّاةُ، فَيَأْمَنُ هَؤُلَاءِ، وَيَنْقَطِعُ رَجَاءُ هَؤُلَاءِ» "، فَثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا مِنَ الْآيَاتِ الصَّرِيحَةِ وَالْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ خُلُودُ أَهْلِ الدَّارَيْنِ خُلُودًا مُؤَبَّدًا كُلٌّ بِمَا هُوَ فِيهِ مِنْ نَعِيمٍ وَعَذَابٍ أَلِيمٍ، وَعَلَى هَذَا إِجْمَاعُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ، فَأَجْمَعُوا أَنَّ عَذَابَ الْكُفَّارِ لَا يَنْقَطِعُ، كَمَا أَنَّ نَعِيمَ أَهْلِ الْجَنَّةِ لَا يَنْقَطِعُ، وَدَلِيلُ ذَلِكَ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةِ، وَزَعَمَتِ الْجَهْمِيَّةُ أَنَّ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ يَفْنَيَانِ، وَقَالَ هَذَا إِمَامُهُمْ جَهْمُ بْنُ صَفْوَانَ إِمَامُ الْمُعَطِّلَةِ، وَلَيْسَ لَهُ فِي ذَلِكَ سَلَفٌ قَطُّ لَا مِنَ الصَّحَابَةِ وَلَا مِنَ التَّابِعِينَ وَلَا أَحَدٍ مِنْ أَئِمَّةِ الدِّينِ، وَلَا قَالَ بِهِ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ، نَعَمْ حَكَى بَعْضُ الْعُلَمَاءِ فِي أَبَدِيَّةِ النَّارِ قَوْلَيْنِ.
وَحَاصِلُ ذَلِكَ كُلُّهُ سَبْعُ أَقْوَالٍ (أَحَدُهَا):
قَوْلُ الْخَوَارِجِ وَالْمُعْتَزِلَةِ أَنَّ مَنْ دَخَلَ النَّارَ لَا يَخْرُجُ مِنْهَا أَبَدًا بَلْ كُلُّ مَنْ دَخَلَهَا يَخْلُدُ فِيهَا أَبَدَ الْآبَادِ.
(وَالثَّانِي):
قَوْلُ مَنْ يَقُولُ إِنَّ أَهْلَهَا يُعَذَّبُونَ مُدَّةً فِيهَا ثُمَّ تَنْقَلِبُ عَلَيْهِمْ، وَتَبْقَى طَبَائِعُهُمْ نَارِيَّةً يَتَلَذَّذُونَ بِالنَّارِ لِمُوَافَقَتِهَا طَبَائِعَهُمْ، وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ عَرَبِيٍّ الطَّائِيِّ فِي كِتَابِ فُصُوصِ الْحِكَمِ وَغَيْرِهِ مِنْ كُتُبِهِ.
(الثَّالِثُ):
قَوْلُ مَنْ يَقُولُ إِنَّ أَهْلَ النَّارِ يُعَذَّبُونَ فِيهَا إِلَى وَقْتٍ مَحْدُودٍ ثُمَّ يُخْرَجُونَ مِنْهَا، وَيَخْلُفُهُمْ فِيهَا قَوْمٌ آخَرُونَ، وَهَذَا الْقَوْلُ حَكَاهُ الْيَهُودُ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَأَكْذَبَهُمْ فِيهِ، وَقَدْ أَكْذَبَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى أَيْضًا فِي قَوْلِهِ: ﴿وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ - بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [البقرة: ٨٠ - ٨١] فَهَذَا الْقَوْلُ إِنَّمَا هُوَ قَوْلُ أَعْدَاءِ اللَّهِ الْيَهُودِ، فَهُمْ

2 / 234