Лавамик Анвар
لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية
Издатель
مؤسسة الخافقين ومكتبتها
Номер издания
الثانية
Год публикации
1402 AH
Место издания
دمشق
Жанры
Религии и учения
اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ، يَتَكَلَّمُونَ بِالْمُتَشَابِهِ مِنَ الْكَلَامِ، وَيَخْدَعُونَ الْجُهَّالَ بِمَا يُشَبِّهُونَ عَلَيْهِمْ، فَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ فِتَنِ الْمُضِلِّينَ ". ثُمَّ سَاقَ الْكِتَابَ، قَدْ قَرَأْنَاهُ وَرَوَيْنَاهُ عَنْ عُلَمَاءَ مُعْتَبَرِينَ، وَفُضَلَاءَ رَاسِخِينَ، وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ.
وَقَدْ ذَكَرَ كِتَابُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ هَذَا أَئِمَّةَ الْمَذْهَبِ، قَالَ الْخَلَّالُ: كَتَبْتُ هَذَا الْكِتَابَ مِنْ خَطِّ عَبْدِ اللَّهِ، وَكَتَبَهُ عَبْدُ اللَّهِ مِنْ خَطِّ أَبِيهِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵁. وَاحْتَجَّ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى فِي كِتَابِهِ " إِبْطَالِ التَّأْوِيلِ " بِمَا نَقَلَهُ مِنْهُ عَنِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ. وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي كِتَابِهِ بَعْضَ مَا فِيهِ عَنِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ، وَنَقَلَ مِنْهُ أَصْحَابُهُ قَدِيمًا وَحَدِيثًا، وَنَقَلَ مِنْهُ الْإِمَامُ الْحَافِظُ الْبَيْهَقِيُّ، وَعَزَاهُ إِلَى الْإِمَامِ أَحْمَدَ، وَصَحَّحَ هَذَا الْكِتَابَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ عَنِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ، وَاعْتَمَدَهُ الْإِمَامُ الْمُحَقِّقُ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي جُلِّ تَآلِيفِهِ، وَصَحَّحَهُ فِي كِتَابِهِ " الْجُيُوشِ الْإِسْلَامِيَّةِ "، وَقَالَ: لَمْ يُسْمَعْ مِنْ أَحَدٍ مِنْ مُتَقَدِّمِي أَصْحَابِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ وَلَا مُتَأَخِّرِيهِمْ طَعْنٌ فِيهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
فَلَمَّا انْتَصَرَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵁ لِلسُّنَّةِ السَّنِيَّةِ، وَالْفِرْقَةِ النَّاجِيَةِ الْمَرْضِيَّةِ، وَقَمَعَ أَهْلَ الْبِدَعِ، وَزَيَّفَ مَقَالَتَهُمْ، وَأَدْحَضَ بِدْعَتَهُمْ، وَأَظْهَرَ ضَلَالَتَهُمْ، صَارَ هُوَ عَلَمَ السُّنَّةِ وَإِمَامَهَا، وَصَاحِبَهَا وَخَلِيلَهَا وَمِقْدَامَهَا، حَتَّى إِنَّ الْإِمَامَ أَبَا الْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ إِسْمَاعِيلَ الْأَشْعَرِيَّ إِمَامَ الطَّائِفَةِ الْأَشْعَرِيَّةِ انْتَسَبَ إِلَى الْإِمَامِ أَحْمَدَ، وَرَأَى اتِّبَاعَهُ عَلَى عَقِيدَتِهِ هُوَ الْمَنْهَجُ الْأَحْمَدُ، قَالَ فِي كِتَابِهِ " الْإِبَانَةِ فِي أُصُولِ الدِّيَانَةِ " لَمَّا أُنْكِرَ قَوْلُ الْمُعْتَزِلَةِ وَالْقَدَرِيَّةِ وَالْجَهْمِيَّةِ وَالْحَرُورِيَّةِ وَالرَّافِضَةِ وَالْمُرْجِئَةِ: فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: " فَعَرِّفُونَا قَوْلَكُمُ الَّذِي بِهِ تَقُولُونَ، وَدِيَانَتَكُمُ الَّتِي بِهَا تَدِينُونَ، قِيلَ لَهُ: قَوْلُنَا الَّذِي بِهِ نَقُولُ، وَدِيَانَتُنَا الَّتِي بِهَا نَدِينُ، التَّمَسُّكُ بِكِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ ﷺ وَمَا رُوِيَ عَنِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَأَئِمَّةِ الْحَدِيثِ، وَنَحْنُ بِذَلِكَ مُعْتَصِمُونَ، وَبِمَا كَانَ عَلَيْهِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ - نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ، وَرَفَعَ دَرَجَتَهُ، وَأَجْزَلَ مَثُوبَتَهُ - قَائِلُونَ، وَلِمَنْ خَالَفَ قَوْلَهُ مُجَانِبُونَ ; لِأَنَّهُ الْإِمَامُ الْفَاضِلُ، وَالرَّئِيسُ الْكَامِلُ، الَّذِي أَبَانَ اللَّهُ بِهِ الْحَقَّ عِنْدَ ظُهُورِ الضَّلَالِ، وَأَوْضَحَ بِهِ الْمِنْهَاجَ، وَقَمَعَ بِهِ بِدَعَ الْمُبْتَدِعِينَ، وَزَيْغَ الزَّائِغِينَ، وَشَكَّ الشَّاكِّينَ، فَرَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ
1 / 67