Лавамик Анвар
لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية
Издатель
مؤسسة الخافقين ومكتبتها
Издание
الثانية
Год публикации
1402 AH
Место издания
دمشق
أُهْمِلَتْ ﴿وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ﴾ [التكوير: ٦] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ:
﵄ أُوقِدَتْ فَصَارَتْ نَارًا تَضَرَّمُ. قَالَ
أُبَيٌّ: قَالَتِ الْجِنُّ لِلْإِنْسِ:
نَحْنُ نَأْتِيكُمْ بِالْخَبَرِ، فَانْطَلَقُوا إِلَى الْبَحْرِ فَإِذَا هُوَ نَارٌ تَأَجَّجُ، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ تَصَدَّعَتِ الْأَرْضُ صَدْعَةً وَاحِدَةً إِلَى الْأَرْضِ السَّابِعَةِ السُّفْلَى، وَانْشَقَّتِ السَّمَاءُ انْشِقَاقَةً وَاحِدَةً إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ الْعُلْيَا، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ جَاءَتْهُمُ الرِّيحُ فَأَمَاتَتْهُمْ. انْتَهَى
(النَّفْخَةُ الثَّانِيَةُ):
نَفْخَةُ الصَّعْقِ، وَفِيهَا هَلَاكُ كُلِّ شَيْءٍ، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ [الزمر: ٦٨] وَقَدْ فُسِّرَ الصَّعْقُ بِالْمَوْتِ، وَفِي الْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ الَّذِي رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ، وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبَى هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «ثُمَّ يَأْمُرُ اللَّهُ إِسْرَافِيلَ فَيَنْفُخُ نَفْخَةَ الصَّعْقِ فَيَصْعَقُ أَهْلُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ فَيَقُولُ اللَّهُ وَهُوَ أَعْلَمُ: فَمَنْ بَقِيَ؟ فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ بَقِيتَ أَنْتَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ الَّذِي لَا يَمُوتُ، وَبَقِيَتْ حَمَلَةُ الْعَرْشِ، وَبَقِيَ جِبْرِيلُ، وَمِيكَائِيلُ، وَبَقِيتُ أَنَا، فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: فَلْيَمُتْ جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ فَيَمُوتَانِ، ثُمَّ يَأْتِي مَلَكُ الْمَوْتِ إِلَى الْجَبَّارِ فَيَقُولُ قَدْ مَاتَ جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ، فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى فَلْيَمُتْ حَمَلَةُ الْعَرْشِ، فَيَمُوتُونَ، وَيَأْمُرُ اللَّهُ الْعَرْشَ أَنْ يَقْبِضَ الصُّورَ مِنْ إِسْرَافِيلَ، فَيَمُوتُ ثُمَّ يَأْتِي مَلَكُ الْمَوْتِ إِلَى الْجَبَّارِ فَيَقُولُ: رَبِّي قَدْ مَاتَ حَمَلَةُ الْعَرْشِ، فَيَقُولُ وَهُوَ أَعْلَمُ: فَمَنْ بَقِيَ؟ فَيَقُولُ: أَنْتَ الْحَيُّ الَّذِي لَا يَمُوتُ، وَبَقِيتُ أَنَا، فَيَقُولُ:
أَنْتَ خَلْقٌ مِنْ خَلْقِي خَلَقْتُكَ لِمَا رَأَيْتُ فَمُتْ، فَيَمُوتُ، فَإِذَا لَمْ يَبْقَ إِلَّا اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ طَوَى السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ، وَقَالَ:
" أَنَا الْجَبَّارُ، ﴿لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ﴾ [غافر: ١٦] " ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ، ثُمَّ يَقُولُ لِنَفْسِهِ " ﴿لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾ [غافر: ١٦] "
وَتُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَوَاتُ، فَيَبْسُطُهَا وَيُسَطِّحُهَا وَيَمُدُّهَا مَدَّ الْأَدِيمِ لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا، وَلَا أَمْتًا» " الْحَدِيثَ.
وَأَخْرَجَ أَبُو الشَّيْخِ عَنْ وَهْبٍ قَالَ:
هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةُ أَمْلَاكٍ - جَبْرَائِيلُ وَمِيكَائِيلُ وَإِسْرَافِيلُ وَمَلَكُ الْمَوْتِ - أَوَّلُ مَنْ خَلَقَهُمُ اللَّهُ، وَآخِرُ مَنْ يُمِيتُهُمْ، وَأَوَّلُ مَنْ يُحْيِيهِمْ، هُمُ الْمُدَبِّرَاتُ أَمْرًا، وَالْمُقَسِّمَاتُ أَمْرًا.
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْقُرْطُبِيُّ:
وَالصُّورُ قَرْنٌ مِنْ نُورٍ يُجْعَلُ فِيهِ أَرْوَاحُ الْخَلَائِقِ. وَقَالَ مَاجِدٌ: كَالْبُوقِ. ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ، وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵄:
«جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى
2 / 163