575

Лавамик Анвар

لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية

Издатель

مؤسسة الخافقين ومكتبتها

Издание

الثانية

Год публикации

1402 AH

Место издания

دمشق

Жанры
Hanbali
Империя и Эрас
Османы
فَإِنْ قُلْتَ: هَلْ هَدْمُ الْكَعْبَةِ مِنْ ذِي السُّوَيْقَتَيْنِ الْمَذْكُورِ زَمَنَ سَيِّدِنَا الْمَسِيحِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ﵇ أَوْ بَعْدَهُ عِنْدَ قِيَامِ السَّاعَةِ حَيْثُ لَا يَبْقَى فِي الْأَرْضِ أَحَدٌ يَقُولُ اللَّهَ؟ (فَالْجَوَابُ) أَنَّ هَذَا مِمَّا اخْتَلَفَ فِيهِ الْعُلَمَاءُ، فَعَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ أَنَّهُ زَمَنَ عِيسَى ﵇، وَقِيلَ زَمَنَهُ وَبَعْدَ هَلَاكِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ فَيَحُجُّ النَّاسُ وَيَعْتَمِرُونَ كَمَا ثَبَتَ ذَلِكَ، وَأَنَّ عِيسَى ﵇ يَحُجُّ أَوْ يَعْتَمِرُ، أَوْ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا كَمَا تَقَدَّمَ، فَالظَّاهِرُ أَنَّ هَدْمَ الْبَيْتِ بَعْدَ مَوْتِ سَيِّدِنَا الْمَسِيحِ، وَهُبُوبِ الرِّيحِ الَّتِي يَمُوتُ بِهَا مَنْ فِي قَلْبِهِ ذَرَّةٌ مِنْ إِيمَانٍ، وَذَكَرَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ أَنَّهُ وَجَدَ فِي كِتَابِ " التِّيجَانِ " لِابْنِ هِشَامٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَامِرٍ كَانَ مَلِكًا مُتَوَّجًا وَكَانَ كَاهِنًا مُعَمَّرًا وَأَنَّهُ قَالَ لِأَخِيهِ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ الْمَعْرُوفِ بِمَزِيقِيَا لَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ، إِنَّ بِلَادَكُمْ سَتَخْرُبُ وَإِنَّ لِلَّهِ فِي أَهْلِ الْيَمَنِ سُخْطَيْنِ وَرَحْمَتَيْنِ، فَالسُّخْطَةُ الْأُولَى: هَدْمُ سَدِّ مَأْرَبَ وَخَرَابُ الْبِلَادِ بِسَبَبِهِ، وَالثَّانِيَةُ: غَلَبَةُ الْحَبَشَةِ عَلَى الْيَمَنِ.
وَالرَّحْمَةُ الْأُولَى: بَعْثَةُ نَبِيٍّ مِنْ تِهَامَةَ اسْمُهُ مُحَمَّدٌ يُرْسَلُ بِالرَّحْمَةِ وَيَغْلِبُ أَهْلَ الشِّرْكِ، وَالثَّانِيَةُ: إِذَا خَرُبَ بَيْتُ اللَّهِ يَبْعَثُ اللَّهُ رَجُلًا يُقَالُ لَهُ شُعَيْبُ بْنُ صَالِحٍ فَيُهْلِكُ مَنْ خَرَّبَهُ وَيُخْرِجُهُمْ حَتَّى لَا يَكُونَ بِالدُّنْيَا إِيمَانٌ إِلَّا بِأَرْضِ الْيَمَنِ.
قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ إِنْ ثَبَتَ هَذَا عُلِمَ مِنْهُ اسْمُ الْقَحْطَانِيِّ وَسِيرَتُهُ وَزَمَانُهُ.
وَاعْتَرَضَهُ الْبَرْزَنْجِيُّ فِي الْإِشَاعَةِ بِأَنْ لَيْسَ فِيمَا ذَكَرَ مَا يَقْتَضِي أَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْقَحْطَانِيُّ وَلِمَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ شُعَيْبَ بْنَ صَالِحٍ هُوَ التَّمِيمِيُّ الْقَادِمُ بِالرَّايَاتِ السُّودِ إِلَى الْمَهْدِيِّ وَأَنَّهُ يُرْسِلُ عِيسَى ﵇ إِلَيْهِ حِينَ يَأْتِيهِ الصَّرِيخُ وَيُؤَيِّدُهُ كَوْنُهُ لَقَبُهُ الْمَنْصُورُ وَبِتَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ هُوَ إِيَّاهُ فَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ قَبْلَ خِلَافَتِهِ وَيَكُونُ فِي مَنْ أَرْسَلَهُ عِيسَى ﵇ أَمِيرًا عَلَيْهِمْ فَإِنَّهُ وَرَدَ أَنَّ الصَّرِيخَ يَأْتِي عِيسَى بِذَلِكَ فَيَبْعَثُ إِلَيْهِ بِطَائِفَةٍ مَا بَيْنَ الثَّمَانِيَةِ إِلَى التِّسْعَةِ فَيَكُونُ هُوَ أَمِيرَهُمْ، وَلَيْسَ فِي كَوْنِهِ رَحْمَةً لِأَهْلِ الْيَمَنِ مَا يَقْتَضِي أَنَّهُ مِنْهُمْ، وَيَكْفِي مِنْ كَوْنِهِ رَحْمَةً لَهُمْ أَنَّهُ يَدْفَعُ الْحَبَشَةَ عَنْهُمْ بِحَيْثُ لَا يَبْقَى إِيمَانٌ إِلَّا فِي أَرْضِ الْيَمَنِ.
ثُمَّ إِنَّ الْحِجَازَ مِنَ الْيَمَنِ وَلِذَا يُقَالُ: الْكَعْبَةُ يَمَانِيَةٌ، وَلَعَلَّ زَمَنَ اخْتِصَاصِ الْيَمَنِ بِبَقَاءِ الْإِيمَانِ بَعْدَ قَبْضِ الْمَسِيحِ وَهُبُوبِ الرِّيحِ، وَلَا يُنَافِي مَا ذُكِرَ حَدِيثَ: " آخِرُ مَا يُوجَدُ الْإِيمَانُ فِي الْمَدِينَةِ " لِأَنَّهَا مِنَ الْيَمَنِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

2 / 124