505

Лавамик Анвар

لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية

Издатель

مؤسسة الخافقين ومكتبتها

Издание

الثانية

Год публикации

1402 AH

Место издания

دمشق

Жанры
Hanbali
Империя и Эрас
Османы
وَالسِّجْنِ. وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ: فترجع إلى الْبَرْزَخِ الَّذِي رَآهَا فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ عِنْدَ سَمَاءِ الدُّنْيَا ذَلِكَ عِنْدَ مُنْقَطِعِ الْعَنَاصِرِ. قَالَ: هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا عِنْدَهُ تَحْتَ السَّمَاءِ حَيْثُ تُقْطَعُ الْعَنَاصِرُ، وَهِيَ الْمَاءُ وَالْهَوَاءُ وَالتُّرَابُ وَالنَّارُ.
قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ: وَهُوَ - يَعْنِي ابْنَ حَزْمٍ - دَائِمًا يُشَنِّعُ عَلَى مَنْ قَالَ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ فَأَيُّ دَلِيلٍ لَهُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ مِنْ كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ؟
قَالَ الْمُحَقِّقُ: إِذَا كَانَتْ أَرْوَاحُ أَهْلِ السَّعَادَةِ عَنْ يَمِينِ آدَمَ فِي سَمَاءِ الدُّنْيَا وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ أَرْوَاحَ الشُّهَدَاءِ فِي ظِلِّ الْعَرْشِ فَوْقَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ فَكَيْفَ تَكُونُ عَنْ يَمِينِهِ وَكَيْفَ يَرَاهَا النَّبِيُّ ﷺ؟ فَأَجَابَ عَنْ ذَلِكَ مِنْ وُجُوهٍ:
(أَحَدُهَا) أَنَّهُ لَا يَمْتَنِعُ كَوْنُهَا عَنْ يَمِينِهِ فِي جِهَةِ الْعُلُوِّ كَمَا أَنَّ أَرْوَاحَ الْأَشْقِيَاءِ عَنْ يَسَارِهِ فِي جِهَةِ السُّفْلِ.
(الثَّانِي) أَنَّهُ غَيْرُ مُمْتَنِعٍ أَنْ تُعْرَضَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي سَمَاءِ الدُّنْيَا وَإِنْ كَانَ مُسْتَقَرُّهَا فَوْقَ ذَلِكَ.
(الثَّالِثُ) لَمْ يُخْبِرْ أَنَّهُ رَأَى أَرْوَاحَ السُّعَدَاءِ جَمِيعًا هُنَاكَ بَلْ قَالَ فَإِذَا عَنْ يَمِينِهِ أَسْوِدَةٌ وَعَنْ يَسَارِهِ أَسْوِدَةٌ وَمَعْلُومٌ قَطْعًا أَنَّ رُوحَ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى فَوْقَ ذَلِكَ فِي السَّمَاءِ السَّادِسَةِ وَالسَّابِعَةِ وَكَذَلِكَ الرَّفِيقُ الْأَعْلَى أَرْوَاحُهُمْ فَوْقَ ذَلِكَ وَأَرْوَاحُ السُّعَدَاءِ بَعْضُهَا أَعْلَى مِنْ بَعْضٍ بِحَسَبِ مَنَازِلِهِمْ كَمَا أَنَّ أَرْوَاحَ الْأَشْقِيَاءِ بَعْضُهُمْ أَسْفَلُ مِنْ بَعْضٍ بِحَسَبِ مَنَازِلِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
قَالَ الْإِمَامُ الْمُحَقِّقُ ابْنُ الْقَيِّمِ فَإِنْ قِيلَ قَدْ ذَكَرْتُمْ أَقْوَالَ النَّاسِ فِي مُسْتَقَرِّ الْأَرْوَاحِ وَمَأْخَذِهِمْ فَمَا هُوَ الرَّاجِحُ مِنْ هَذِهِ الْأَقْوَالِ حَتَّى يُعْتَقَدَ؟ فَأَجَابَ بِأَنَّ الْأَرْوَاحَ مُتَفَاوِتَةٌ فِي مُسْتَقَرِّهَا فِي الْبَرْزَخِ أَعْظَمَ تَفَاوُتٍ (فَمِنْهَا): أَرْوَاحٌ فِي عِلِّيِّينَ فِي الْمَلَأِ الْأَعْلَى وَهِيَ أَرْوَاحُ الْأَنْبِيَاءِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ وَهُمْ مُتَفَاوِتُونَ فِي مَنَازِلِهِمْ كَمَا رَآهُمُ النَّبِيُّ ﷺ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ.
(وَمِنْهَا): أَرْوَاحٌ فِي حَوَاصِلِ طَيْرٍ خُضْرٍ تَسْرَحُ فِي الْجَنَّةِ حَيْثُ شَاءَتْ وَهِيَ أَرْوَاحُ بَعْضِ الشُّهَدَاءِ لَا جَمِيعِهِمْ بَلْ مِنَ الشُّهَدَاءِ مَنْ تُحْبَسُ رُوحُهُ عَنْ دُخُولِ الْجَنَّةِ لِدَيْنٍ عَلَيْهِ أَوْ غَيْرِهِ كَمَا فِي مُسْنَدِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشٍ «أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لِي إِنْ قُتِلْتُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ قَالَ: الْجَنَّةُ، فَلَمَّا وَلَّى قَالَ " إِلَّا الدَّيْنَ سَارَّنِي بِهِ جِبْرِيلُ آنِفًا» ".
(وَمِنْهُمْ): مَنْ يَكُونُ مَحْبُوسًا عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ كَمَا فِي حَدِيثٍ

2 / 54