460

Лавамик Анвар

لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية

Издатель

مؤسسة الخافقين ومكتبتها

Издание

الثانية

Год публикации

1402 AH

Место издания

دمشق

Жанры
Hanbali
Империя и Эрас
Османы
(الثَّالِثُ) قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: اخْتَلَفَتِ الْأَحَادِيثُ فِي كَيْفِيَّةِ السُّؤَالِ، وَالْجَوَابُ عَنْ ذَلِكَ أَنَّهُ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ فَمِنْهُمْ مَنْ يُسْأَلُ عَنْ بَعْضِ اعْتِقَادَاتِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يُسْأَلُ عَنْ كُلِّهَا، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الِاقْتِصَارُ عَلَى بَعْضِهَا مِنْ بَعْضِ الرُّوَاةِ وَأَتَى بِهِ غَيْرُهُ تَامًّا. وَصَوَّبَهُ السُّيُوطِيُّ لِاتِّفَاقِ أَكْثَرِ الْأَحَادِيثِ عَلَيْهِ، نَعَمْ يُؤْخَذُ مِنْهَا - خُصُوصًا مِنْ رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ عَنْ أَنَسٍ الْمَارَّةِ: فَمَا يُسْأَلُ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا. وَعِنْدَ ابْنِ مَرْدَوَيْهِ: فَمَا يُسْأَلُ عَنْ شَيْءٍ غَيْرِهَا - أَنَّهُ لَا يُسْأَلُ عَنْ شَيْءٍ مِنَ التَّكْلِيفَاتِ غَيْرَ الِاعْتِقَادِ خَاصَّةً وَصَرَّحَ بِهِ فِي رِوَايَةِ الْبَيْهَقِيِّ مِنْ طَرِيقِ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ [إبراهيم: ٢٧] قَالَ: الشَّهَادَةُ يُسْأَلُونَ عَنْهَا فِي قُبُورِهِمْ بَعْدَ مَوْتِهِمْ، قِيلَ لِعِكْرِمَةَ مَا هُوَ؟ قَالَ يُسْأَلُونَ عَنِ الْإِيمَانِ بِمُحَمَّدٍ وَأَمْرِ التَّوْحِيدِ. وَقَدْ ذَكَرَ الْجَلَالُ السُّيُوطِيُّ أَنَّهُ وَرَدَ فِي رِوَايَةٍ عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ الْمَيِّتَ يُسْأَلُ فِي الْمَجْلِسِ الْوَاحِدِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَبَاقِي الرِّوَايَاتِ سَاكِتَةٌ عَنْ ذَلِكَ فَتُحْمَلُ عَلَى ذَلِكَ أَوْ يَخْتَلِفُ الْحَالُ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْأَشْخَاصِ. وَعَنْ طَاوُسٍ أَنَّ الْمَوْتَى يُسْأَلُونَ سَبْعَةَ أَيَّامٍ.
قُلْتُ: وَتَقَدَّمَ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّ الْمَوْتَى يُفْتَنُونَ فِي قُبُورِهِمْ سَبْعًا وَأَنَّهُمْ كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ أَنْ يُطْعَمَ عَنْهُمْ تِلْكَ الْأَيَّامَ - رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي الزُّهْدِ وَكَذَا أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ إِلَّا أَنَّهُ مُرْسَلٌ، وَرُوِيَ مِنْ وَجْهٍ مُتَّصِلٍ أَيْضًا وَحُكْمُهُ الرَّفْعُ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلرَّأْيِ فِيهِ مَجَالٌ. . . . وَقَدْ رَوَى كُلَّ ذَلِكَ الْإِمَامُ الْحَافِظُ ابْنُ رَجَبٍ فِي كِتَابِهِ أَهْوَالِ الْقُبُورِ وَذَكَرَ عَنْ مُجَاهِدٍ أَيْضًا أَنَّ الْأَرْوَاحَ تَمْكُثُ فِي قُبُورِهَا سَبْعَةَ أَيَّامٍ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ فِيمَا أَخْرَجَهُ عَنْهُ ابْنُ جُرَيْجٍ أَنَّ الْمُؤْمِنَ يُفْتَنُ سَبْعَةَ أَيَّامٍ وَالْمُنَافِقَ يُفْتَنُ أَرْبَعِينَ يَوْمًا.
(الرَّابِعُ)
مَنْ لَمْ يُدْفَنْ مِنْ مَصْلُوبٍ وَنَحْوِهِ يَنَالُهُ نَصِيبُهُ مِنْ فِتْنَةِ السُّؤَالِ وَضَغْطَةِ الْقَبْرِ. قَالَ الْإِمَامُ الْمُحَقِّقُ فِي كِتَابِ الرُّوحِ: مِمَّا يَنْبَغِي أَنْ يُعْلَمَ أَنَّ عَذَابَ الْقَبْرِ هُوَ عَذَابُ الْبَرْزَخِ فَكُلُّ مَنْ مَاتَ وَهُوَ مُسْتَحِقٌّ لِلْعَذَابِ يَنَالُهُ نَصِيبُهُ مِنْهُ قُبِرَ أَمْ لَمْ يُقْبَرْ، فَلَوْ أَكَلَتْهُ السِّبَاعُ أَوْ حُرِقَ حَتَّى صَارَ رَمَادًا أَوْ نُسِفَ فِي الْهَوَاءِ أَوْ غَرِقَ فِي الْبَحْرِ وَصَلَ إِلَى رُوحِهِ وَبَدَنِهِ مِنَ الْعَذَابِ مَا يَصِلُ مِنَ الْمَقْبُورِ.

2 / 9