424

Лавамик Анвар

لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية

Издатель

مؤسسة الخافقين ومكتبتها

Издание

الثانية

Год публикации

1402 AH

Место издания

دمشق

Жанры
Hanbali
Империя и Эрас
Османы
إِنَّ الْأَعْمَالَ لَيْسَتْ مِنَ الدِّينِ، بَلْ يَقُولُونَ لَيْسَتْ مِنَ الْإِيمَانِ، وَكَذَلِكَ حَكَى أَبُو عُبَيْدٍ عَمَّنْ نَاظَرَهُ مِنْهُمْ فَإِنَّ أَبَا عُبَيْدٍ وَغَيْرَهُ يَحْتَجُّونَ بِأَنَّ الْأَعْمَالَ مِنَ الدِّينِ فَذَكَرَ قَوْلَهُ - تَعَالَى -: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة: ٣] إِنَّهَا نَزَلَتْ فِي حِجَّةِ الْوَدَاعِ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَأَخْبَرَ - تَعَالَى - أَنَّهُ أَكْمَلَ الدِّينَ فِي آخِرِ الْإِسْلَامِ فِي حِجَّةِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: وَزَعَمَ هَؤُلَاءِ أَنَّهُ كَانَ كَامِلًا قَبْلَ ذَلِكَ بِعِشْرِينَ سَنَةً مِنْ أَوَّلِ مَا نَزَلَ الْوَحْيُ بِمَكَّةَ حِينَ دَعَا النَّاسَ إِلَى الْإِقْرَارِ. قَالَ: حَتَّى لَقَدِ اضْطُرَّ بَعْضُهُمْ حِينَ أُدْخِلَتْ عَلَيْهِ الْحُجَّةُ إِلَى أَنْ قَالَ: إِنَّ الْإِيمَانَ لَيْسَ بِجَمِيعِ الدِّينِ، وَلَكِنَّ الدِّينَ ثَلَاثَةُ أَجْزَاءٍ فَالْإِيمَانُ جُزْءٌ، وَالْفَرَائِضُ جُزْءٌ، وَالنَّوَافِلُ جُزْءٌ. قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ - قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ -: هَذَا الَّذِي قَالَهُ هُوَ مَذْهَبُ الْقَوْمِ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَهَذَا غَيْرُ مَا نَطَقَ الْكِتَابُ أَلَا تَسْمَعُ إِلَى قَوْلِهِ - تَعَالَى -: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ - وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ - وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: ١٩ - ٣] فَأَخْبَرَ أَنَّ الْإِسْلَامَ هُوَ الدِّينُ بِرُمَّتِهِ وَهَؤُلَاءِ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ ثُلْثُ الدِّينِ. وَسَيَأْتِي تَحْرِيرُ ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ - تَعَالَى -.
وَلَمَّا كَانَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَكَذَا أَبُو ثَوْرٍ وَغَيْرُهُمَا مِنَ الْأَئِمَّةِ قَدْ عَرَفُوا قَوْلَ الْمُرْجِئَةِ، وَهُوَ أَنَّ الْإِيمَانَ لَا يَذْهَبُ بَعْضُهُ وَيَبْقَى بَعْضُهُ فَلَا يَكُونُ ذَا عَدَدٍ اثْنَيْنِ، أَوْ ثَلَاثَةً، فَإِنَّهُ إِذَا كَانَ لَهُ عَدَدٌ أَمْكَنَ ذَهَابُ بَعْضِهِ وَبَقَاءُ بَعْضِهِ بَلْ لَا يَكُونُ إِلَّا شَيْئًا وَاحِدًا، قَالَ لَهُمُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْإِيمَانَ الْإِقْرَارُ فِيمَا يَقُولُ فِي الْمَعْرِفَةِ؟ هَلْ يَحْتَاجُ إِلَى الْمَعْرِفَةِ مَعَ الْإِقْرَارِ؟ وَهَلْ يَحْتَاجُ أَنْ يَكُونَ مُصَدِّقًا بِمَا عَرَفَ؟ فَإِنْ زَعَمَ أَنَّهُ يَحْتَاجُ أَنْ يَكُونَ مُقِرًّا وَمُصَدِّقًا بِمَا عَرَفَ، فَهُوَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ، وَإِنْ جَحَدَ وَقَالَ: لَا يَحْتَاجُ إِلَى الْمَعْرِفَةِ وَالتَّصْدِيقِ، فَقَدْ قَالَ قَوْلًا عَظِيمًا. قَالَ: وَلَا أَحْسَبُ أَحَدًا يَدْفَعُ الْمَعْرِفَةَ وَالتَّصْدِيقَ، وَكَذَلِكَ الْعَمَلُ مَعَ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ. انْتَهَى.
قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: قَالَتِ الْجَهْمِيَّةُ: الْإِيمَانُ شَيْءٌ وَاحِدٌ فِي الْقَلْبِ، وَقَالَتِ الْكَرَّامِيَّةُ: هُوَ شَيْءٌ وَاحِدٌ عَلَى اللِّسَانِ، كُلُّ ذَلِكَ فِرَارًا مِنْ تَبْعِيضِ الْإِيمَانِ وَتَعَدُّدِهِ فَاحْتَجَّ أَبُو ثَوْرٍ عَلَيْهِمْ بِمَا اجْتَمَعَ عَلَيْهِ فُقَهَاءُ الْمُرْجِئَةِ مِنْ أَنَّهُ تَصْدِيقٌ وَعَمَلٌ، وَلَمْ يَكُنْ بَلَغَهُ قَوْلُ

1 / 424