Лавами Анвар
لوامع الأنوار
قال: ودلالته أي الظاهر على معناه الراجح ظنية في العمليات، وإنما كان كذلك؛ لأن حقيقة الظن التجويز الراجح، وهكذا هذا؛ بخلاف النص، فدلالته فيها قطعية إذ يحصل فيه حقيقة العلم، وهو الاعتقاد الجازم المطابق. /350 قال صلاح الإسلام (ع): وقوله: في العمليات، إشارة إلى أن دلالته في العلميات قطعية؛ لامتناع تأخير البيان عن وقت الخطاب فيها، وقد سبق تقرير ذلك في العموم والخصوص.
قلت: هكذا كلام أكثر المؤلفين في الأصول، أن دلالة الظواهر كلها في العمليات ظنية، وإن كانت باعتبار السند قطعية للاحتمال المرجوح.
وأقول، والله ولي التوفيق، إلى منهج التحقيق: إن كلامهم في ذلك غير متين ولا واضح، فإنه يقطع على إرادة الحكيم للمعنى الراجح فيما علم وروده، ولم يصدر منه دليل قطعي سنده على إرادة المعنى المرجوح، حتى يكون العدول إليه بحجة مقاومة للمعنى الراجح، وخلاف ذلك إلغاز وتعمية، يتعالى عنها الحكيم العليم.
وأما ما يحتجون به من الاحتمال، فلا نسلم بقاءه مع هذه الحال؛ وأيضا ذلك الظني السند، وإن كان نصا في الدلالة، فأوجه الاحتمال فيه أكثر؛ إذ يحتمل الكذب والخطأ من الراوي، والوهم، والنسخ، والمعارضة؛ ومع هذا، فقد يكون محتملا في الدلالة، بل لعله لا يتحصل دليل مقطوع به على مقتضى ما ذكروه، فإن الأعلام، والعشرة، وهي أوضح ما مثلوا به للنصوص الجلية، قد ورد التجوز بها في غير ما وضعت له، كما أورده الجلال والرازي، فلا يبقى نص ولا قاطع على هذا للاحتمال.
قال في الورقات وشرحها: والنص ما لايحتمل إلا معنى واحدا كزيد في: رأيت زيدا.
قال في شرح جمع الجوامع: فإنه مفيد للذات المشخصة من غير احتمال لغيرها.
ولقائل أن يقول: إن أريد من غير احتمال لغيرها حقيقة، فالظاهر كذلك، /352 أو مجازا، فهو ممنوع بناء على أن المجاز يدخل الأعلام، وقد سبق بيانه، انتهى.
Страница 352