757

اعلم وفقك الله أنه لما وصل من جوار البيت العتيق، وقف فيه ثلاث سنين، ووصل إلى حلي، وابتدأه المرض فيه، ورفيقه العبد الصالح، التقي العابد، صبيح، مولى آل زيدان، وصل إلى ناحية جازان، شكى أهل الجهات تلك الجدب والعطش، فدعا لهم ولسائر أهل البلدان، فحصل ببركته ذلك المطر /214 العظيم، الذي عم البلدان كلها، يوم الأربعاء، في شهر ربيع الأول؛ فلما وصل قريبا من صعدة، قال لصبيح: إني رأيت لعشرة من إخواني الجنة، وأمرت أن أبشرهم ثم رسم أسماءهم قال: وأنت يا صبيح بن عبدالله.

ولما توفي رحمه الله خرج أهل صعدة كافة، السادة والعلماء، والفضلاء والأمراء، وأهل المدينة عن بكرة أبيهم إلا الشاذ؛ وكان ذلك اليوم بكرة نهار الأربعاء، ثامن وعشرين من شهر ربيع الأول، سنة ثلاث وتسعين وسبعمائة.

قلت: وقد سبق في التحف الفاطمية ، ولكن ساق إليه الكلام.

قال: وفي يوم موته تقدم السيد الإمام، دواد بن يحيى بن الحسين، صلى عليه؛ وهو الذي أوصى حي الإمام المهدي علي بن محمد أنه يتولى الصلاة عليه، وكان هذا من تمام لطف الله وتوفيقه.

وأما مكان قبره، فهو بالبقعة المباركة، رأس الميدان، غربي مدينة صعدة، قد عمر عليه صبيح هذا مشهدا، وهو مشهور مزور؛ ووقف صبيح بعده أياما، وتوفي ودفن بمشهد الفقيه رحمة الله عليهم، وأعاد من بركاتهم .

قال: ثم إني أنشأت أبياتا في ضريحه:

يا زائر القبر فيه بهجة الزمن .... العابد الصدر نور الشام واليمن

ثم أورد القصيدة (البديعة) التي قالها فيه، صدرها:

شجر الكرامة والسعادة أينعي .... للقاء سيدنا الإمام الكينعي

وهي سبعة وستون، آخرها:

يا نفس إبراهيم أنت كريمة .... في داره بدعائه لما دعي

أنت المرادة عند ربك فاسمعي .... بالمطمئنة حين قال لك ارجعي

Страница 215