693

قال: فانزعج لذلك جماعة من الفضلاء، وأشاروا إلى الثلاثة، وهم: السيد الناصر بن أحمد بن المطهر بن يحيى، والسيد علي بن أبي الفضائل، والإمام المهدي أحمد بن يحيى؛ فاستحضر بقية العلماء هؤلاء الثلاثة في مسجد جمال الدين، واختاروا الإمام المهدي أحمد بن يحيى، وبايعه هؤلاء وغيرهم./150 قلت: قال في السيرة: وكان بعد موته يعني الإمام الناصر صلاح الدين محمد بن الإمام المهدي علي بن محمد (ع) انضرب الناس في القائم بالأمر؛ وكان الناصر قد أشار إلى حي السيد الفاضل، علي بن أبي الفضائل، وأنه ولي الأمر بعده؛ لمحله في الفضل.

إلى قوله: فطلبه الوزير، فطلبوا منه القيام بالأمر، فأجابهم: إن هذا الأمر يحتاج صاحبه إلى البصيرة الواقعة، والمقصود به وجه الله تعالى، وفينا من هو أوقع مني بصيرة يشير إلى الإمام المهدي (ع) .

فلما فهموا من السيد ترجيح جانب المهدي توقفوا، وكانوا غير طامعين في أن أحدا يجيبهم إلى قيام أي أولاد الإمام؛ لظهور قصورهم عن هذا الأمر، فوصلهم كتب من حي القاضي عبدالله بن حسن الدواري وغيره .

قال: وأوهم القاضي في كتابه، أنهم يريدون إقامة ولد الإمام، فمالت قلوب الوزراء إلى ذلك؛ فلما وصلوا، كان الكلام في ذلك منوطا بالقاضي، فجعل يروض ذوي البصائر في صنعاء؛ للمساعدة إلى تقويم ولد الإمام، فأحضرهم، وأخذ رأيهم، فأظهروا الامتناع، فلما أيس منهم توقف؛ فلما علم بذلك السادة النبلاء، والفقهاء الفضلاء أي علموا بما أراد القاضي، والوزراء من إقامة ابن الإمام، انزعجوا أشد الانزعاج، وفزعوا إلى من يصلح من فضلاء أهل البيت.

ثم حكى معنى ما تقدم.

قال: فاجتمع العلماء، واستحضروا هؤلاء الثلاثة، وذكروا للناس

ما قد اجتمع له أولئك الجماعة، من نصب علي بن صلاح.

[نموذج من ورع العترة عن تحمل أعباء الخلافة]

قال: وكان مولانا يعني الإمام المهدي أصغرهم سنا، كما بقل الشعر في وجهه قلت: المروي أنه كان في ثمانية عشر عاما فأجاب السيد الأفضل الأورع، علي بن أبي الفضائل وكان أكبرهم سنا : أما أنا فمبتلى بالشك في الطهارة والصلاة، كما ترون.

Страница 151