527

قال الغلام: فأتيته بها، وهو في منزل أم سلمة، فدخلت وهو مستلق على نطع، /529 وإحدى رجليه على الأخرى، فوضعتها بين يديه، وأخبرته أن أبي بعث بها إليه، فسر بها، وقال: ((ياغلام ادع لي عليا))، وقال: ((يابلال ائتني بسفرة))، فأتاه بها، فوضع العناق عليها.

ثم قال: ((انظر من في المسجد من المسلمين)).

فقال: ثمانية عشر نفرا.

قال: ((أدخلهم)).

فلما دخلوا، قال: ((كلوا ولا تنهشوا لها عظما)).

فأكلوا حتى صدروا ثم نهضوا.

ثم قال: ((يابلال ائت فاطمة)).

ثم قسم في نسائه قبضة قبضة، فلما فرغ، ضرب وركها، وقال: ((قومي بإذن الله تعالى)).

فنهضت تبادر الباب، واتبعها الغلام، فسبقته إلى المنزل، فدخل الغلام، وأبوه يقول: كأنها عناقنا التي ذبحناها.

فقالت امرأته: لعلها لبعض الحي.

فقال الغلام: لاوالله، ماهي لأحد، وإنها لعناقكم، صنع بها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كذا.

إلى غير ذلك.

[من الينابيع في إخباره بالمغيبات]

وقال (ع): وأما إخباره عن الغيوب الماضية، فنحو إخباره بقصة آدم وحواء وأولادهما، ونوح، وأخبار سائر الأنبياء المفصلة في القرآن، وأصحاب الكهف، وذي القرنين، ونحو أخبار أهل الكتابين، ونشر فضائحهم، وأفعالهم.

وأما إخباره عن الغيوب المستقبلة، فنحو إخباره بأسرار المنافقين، وما قد عزموا على فعله في المستقبل، وإخباره بأن اليهود لايتمنون الموت، في قوله: {ولن يتمنوه أبدا } [البقرة:95]، وكان الأمر في ذلك على ما أخبر.

ونحو إخباره بهزيمة بدر قبل وقتها، في قوله: {سيهزم الجمع ويولون الدبر (45)} [القمر]، وكان الأمر في ذلك على ما أخبر.

ونحو إخباره بقصة ملك الروم وفارس، في قوله: {الم(1)غلبت الروم(2)في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون (3)} [الروم].

Страница 530