239

الرابع: اعتقادهم الجبر؛ فذو الجلال، هو جل وعلا عندهم الفاعل لكل ضلال، والخالق لكل عصيان وفسق وكفر، والقاضي بكل فساد، والمريد لكل غي وعناد، وأنه جل وعز خلق في عبده المعصية، وأرادها منه ونهاه عنها، ويعذبه عليها، وأنه تعالى ماخلق الكافرين إلا للكفر والعصيان، وأنه تعالى كره منهم البر والإيمان، وأنه تعالى كلف العاصين /235 الطاعة، ومنعهم عليها الاستطاعة؛ تعالى الله الملك القائم بالقسط، العزيز الحكيم، الذي لايريد ظلما للعالمين، ولايرضى لعباده الكفر، ولايحب الفساد.

وفي هذا القول إبطال جميع ماأنزل الله من الأمر والنهي، والوعد والوعيد؛ ولم يبق معنى لإرسال الرسل، وإنزال الكتب؛ تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا.

وقد دان بذلك جميع الجبرية، من جهمية، وأشعرية، وسائر القدرية.

قال الإمام الحجة، المنصور بالله، عبدالله بن حمزة، في الشافي، في تعداد الفرق، وقد ذكر الجبرية، ومنهم الأشعرية.

إلى قوله: والأشعري بصري، وليس له سلف يرجع إليه.

إلى قوله: لأنه درس على أبي علي الجبائي، شيخ المعتزلة، وخالفه إلى مقالة المجبرة.

إلى قوله: بل أحيا مذاهب لجهم بن صفوان كانت داثرة، فحرفها وصحفها؛ ليبقى له أدنى مسكة من الإسلام؛ وقد حيل بينه وبين ذلك بالدليل.

ومما أحدثه: أنه تعالى مسموع، وأنه أسمع نفسه موسى.

وروي عنه: أنه يدرك بجميع الحواس؛ وأصحابه يطلقون أنه مسموع.

وكان يقول: إن علم الله، وقدرة الله، وحياته، وسمعه، وبصره، معان قديمة.

وما أطلق قبله أحد القول بأنها قديمة.

وزعم أن الكلام صفة الله تعالى شيء واحد، ليس بذي حروف ولا سور، وأنه التوراة والإنجيل والقرآن، وأن هذه الكتب المنزلة ليست بكلامه، ومايتلى ويكتب ويحفظ مخلوق، وليس بكلامه تعالى.

وزعم أن أمره ونهيه شيء واحد، والأمر بالصلاة هو الأمر بالزكاة، ولا يقدر على أنه يأمر وينهى ويخبر بشيء، ولا يصح أن يأمر بأكثر مما أمر.

وزعموا أن كلامه لم يسمع قط، وأنه لم يزل يخاطب موسى: ياموسى؛ ويخاطب آدم: اسكن أنت وزوجك الجنة.

وزعم أن أهل الجنة يرون الله لافي جهة، غير منفرد منهم، ولاخارج من أجسامهم؛ وذلك يوجب أنهم يرونه في أنفسهم.

وزعم أنه تعالى يرضى الكفر ويحبه؛ ولم يوافقه أحد على ذلك.

Страница 236